الشيخ نجم الدين الغزي

79

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

الأوقاف أقام قاضي العسكر محمد ابن الياس وعارضهم الشيخ نور الدين الطرابلسي كاتبوا فيه للسلطان فأرسل مرسوما بشنق الشيخ نور الدين وكانت نجاته على يد الشيخ محب الدين المذكور وقيل إن المرسوم وصل إلى مصر لما مات الشيخ نور الدين وفرغوا من غسله قال الشعراوي وبلغنا انه لما صحب الشيخ الكامل محمد الشاذلي المغربي شيخ الجلال السيوطي في التصوف قال له يا محب الدين تكلم وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ولا تخف من أحد فلذلك لم يكن في مصر أحد من العلماء يواجه الباشا والامراء والدفاتر بالكلام الجافي المرّ الا هو قال وكذلك صحب سيدي علي المرصفي والشيخ تاج الدين الذاكر والشيخ ابا السعود الجارحي وغيرهم وكانوا كلهم يجلونه ويعظمونه ويصفونه بالعلم والصلاح والورع والدين انتهى . والظاهر أن وفاته تأخرت عن وفاة الشعراوي لأنه ذكره في الاحياء وهو من المعمّرين رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة آمين [ 273 ] . محمد الخطيب الشربيني محمد الشيخ الامام العالم العلامة الهمام الخطيب شمس الدين الشربيني القاهري الشافعي اخذ عن الشيخ احمد البرلسي . الملقب عميرة والشيخ نور الدين المحلي والشيخ نور الدين الطهواني والشمس محمد ابن عبد الرحمن ابن خليل النشلي « 1 » الكردي والبدر المشهدي والشيخ شهاب الدين الرملي والشيخ ناصر الدين الطبلاوي وغيرهم وأجازوه بالافتاء والتدريس فدرس وأفتى في حياة أشياخه وانتفع به خلائق لا يحصون واجمع أهل مصر على صلاحه ووصفوه « 2 » بالعلم والعمل والزهد والورع وكثرة النسك والعبادة وشرح كتاب المنهاج والتنبيه شرحين عظيمين جمع فيهما تحريرات أشياخه بعد القاضي زكريا واقبل الناس على قراءتهما وكتابتهما في حياته وله على الغاية شرح مطول حافل وكان من عادته ان يعتكف من أول رمضان فلا يخرج من الجامع الا بعد صلاة العيد وكان إذا حج لا يركب الا بعد تعب شديد يمشي كثيرا عن الدابة وكان إذا خرج من بركة الحاج لم يزل يعلم الناس المناسك وآداب السفر ويحثهم على الصلاة ويعلمهم كيف القصر والجمع وكان يكثر من تلاوة القرآن في الطريق وغيره وإذا كان بمكة أكثر من الطواف ومع ذلك كان يصوم بمكة

--> ( 1 ) في « ع » : الفشلي . وفي الشذرات : النشكي . ( 2 ) عن الشذرات . وفي الأصل : ووصفه .