الشيخ نجم الدين الغزي

58

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

فأنتم كرام قد علوتم إلى العلى * كما قد علا ابن الحنبلي المكرّم إمام رقا فوق الثريا بعلمه * همام بحلم ساد فهو المعظم إلى أن قال : هو العالم الحبر المكمل في الورى * هو العالم البحر الامام « 1 » المقدّم غدا مجمع البحرين في الفقه صدره * فلا عجب ان يلفظ الدر مبسم لم يؤرخ ابن الحنبلي وفاته في تاريخه رحمه اللّه . محمد ابن خليل ابن قنبر محمد ابن خليل ابن علي ابن احمد ابن محمد ابن ناصر الدين ابن قنبر الشيخ شمس الدين الحلبي الشهير بابن قنبر كان واعظا وجيها في وعظه مهولا محركا للسامعين وسمع الحديث وقرأه على الشيوخ وأجيز وشارك في العربية وكلف بجمع الكتب النفيسة وتحسين جلودها وترميمها ولم يرغب في منصب سوى امامة جامع الأمير حسن ابن الميلاني والتولية عليه وكان له السعي التام في مصالحه ومصالح اوقافه وربما صرف عليها من ماله ولم يزل يعظ بالجامع المذكور حتى توفي ودخل إلى دمشق قديما واجتمع بشيخ الاسلام الوالد وحضر دروسه ثم اجتمع به حين دخل حلب قاصدا بلاد الروم فاهتمّ بقضاء اشغاله وسمع منه مرثية والده القافية فيه « 2 » وذكره في رحلته فقال الشيخ العالم الفاضل ، والأوحد البارع الكامل ، ذو « 3 » القريحة الوقّادة ، والطبيعة المنقادة ، الفائق في حسن الخبر والمخبر شمس الدين محمد ابن خليل ابن الحاج علي احمد ابن محمد ابن قنبر انتهى قال ابن الحنبلي وكان لطيف المحاضرة ، ظريف المعاشرة ، مزّاحا عارفا باللسانين الفارسي والتركي ، شديد النكير على شراب القهوة [ قهوة البن ] « 4 » بالشرط المخالف للشرع مطروح التكلف يرى تارة بلباس حسن وأخرى بلباس خشن إلى أن قال وهو الذي نصب راية الانكار على العلاء الكيزواني من جملة المعترضين عليه في تعليق العظام ونحوها على أعناقهم واطافتهم في الأسواق والشوارع بتلك الهيئة ونحوها مما يقتضي كسر النفس مع صدق الطوية وسعى في ابطال ذلك إلى العلماء فلم يقدروا على ابطاله إلى أن رجع عن انكاره وسمع ان العلاء معتكف في جامع

--> ( 1 ) في « ع » : الهمام . ( 2 ) في الأصل : القافية ، اي بتكرار القافية الأولى . وفي « ع » وسمع منه مرثية وسمع عليه مرثية والده القافيّة فيه . ( 3 ) في الأصل : در . ( 4 ) في الهامش : اي قهوة البن . وفي « ع » العبارة ثابتة في المتن كما في أعلاه .