الشيخ نجم الدين الغزي
50
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
وقال الشيخ الوالد وكان اطّلع على أن ابن فراج غير راض من السيد تاج الدين : قد آيس الطامع والراجي * من خيركم حتى ابن فرّاج فإنه من كربه يرتجي * اهلاككم من خير فرّاج مات ابن فراج في سابع عشر شعبان سنة سبع وسبعين بتقديم السين فيهما وتسعمائة رحمه اللّه تعالى . محمد ابن احمد ماميه الشاعر محمد ابن احمد ابن عبد اللّه المعروف بماميه الشاعر المشهور أصله من الروم وقدم دمشق في حال صغره فلما التحى صار ينكجريا بخمسة عثمانية وحج في زمرة الينكجرية سنة ستين وتسعمائة وكان في تلك الحالة يميل إلى الأدب ونظم الشعر ثم عزل عن الينكجرية وصحب الشيخ ابا الفتح المالكي وعليه تخرج في الأدب ثم قرأ على الشيخ شهاب الدين الأخ في الجرومية وكان قبل قراءته في النحو جمع لنفسه ديوانا كله ملحون فلما ألمّ بالنحو اعرض عنه واصلح ما كان يمكنه اصلاحه ووقفت على نسخة من ديوانه وعليها اصلاحات كثيرة بخط الأخ رحمه اللّه تعالى وتولى آخرا الترجمة « 1 » بمحكمة الصالحية ثم بالكبرى وعزل منها فلما تولى محمد أفندي جويزاده مدحه بقصيدة دالية فلما انشدها بين يديه قال له اجلس فجلس فقال له ما بيدك من الجهات فقال الجهات الست فتبسّم القاضي وقال له ما عندك من الدواوين وكتب الأدب فقال له اذهبها الفقر فقال له ما تطلب قال ترجمة الكبرى فأمر له بها ثم عزل بعد مدة عنها وكان يمدح الناس ويأكل من جوائزهم ثم تولى ترجمة القسمة فأثرى وكان اليه المنتهى في الزجل والموّال والموشحات وقال فيه أستاذه أبو الفتح المالكي : ظهرت لماماي الأديب فضيلة * في الشعر قد رجحت بكل علوم لا تعجبوا من حسن رونق نظمه * هذا امام الشعر ابن « 2 » الرومي وجمع لنفسه ديوانا وجعل تاريخ جمعه قوله : وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وذلك سنة احدى وسبعين وتسعمائة وله التواريخ التي لا نظير لها كقوله في تاريخ عرس :
--> ( 1 ) عن الشذرات . وفي الأصل : ترجمانا . ( 2 ) عن الشذرات . وفي الأصل : نجل .