الشيخ نجم الدين الغزي
214
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
جفاني الكرى حتى يئست من الكرى * فكم بت في الظلماء أرتقب النجما وطال عليّ الليل حتى إذا بدا * سنا وجه بدر الدين انجلت الظلما هو الفاضل ابن الفاضل البحر في الندى * هو الحبر في علم هو الغاية العظمى له منطق من نحوه الدر يجتلى * ولفظ معانيه بها انطق البكما وليس له في فعله من مضارع * وفي كل حال أمره ماضيا حتما يطابق لفظي « 1 » فيه معنى وصورة * فلا غرو إن ابدعت نثرا وإن نظما عليم زهت أيامه بوجوده * فكان لها روحا وكانت له جسما ولو عرضت للعلم شرح غوامض * عليه ، لما زادته يوما بها علما أعز الورى جارا وأحماهم حمى * وأغزرهم جودا وأعظمهم حلما كريم إذا أولى وغيث إذا همى * وليث إذا أوما همام إذا همّا إمام به أهل الفضائل تقتدي * فكلّ به في العلم أصبح مؤتمّا وفي الجود والاعطاء أمسى مبالغا * وكاد نداه اليوم يستغرق اليمّا تجمّع فيه كل فضل وسؤدد * وقد ساد في أيامنا العرب والعجما وما بلغت أهل الفصاحة في الورى * بلاغته ، إلّا وصيّرهم بكما أيا شيخ الاسلام السليم فؤاده * ويا من سواه في الورى قط لا يسمى أياديك قد فاضت على سائر الورى * وكم لك من أيد وكم لك من نعما فيا ويح من لم يعط قدرك حقّه * ويا فوز من قد نال من كفّك اللثما أبثك ما يلقاه قلبي من الأسى * وهذي الليالي كم تجرعني السّما ولم يكفها ما مرّ بي من صروفها * إلى أن غدت قهرا تحملني الهمّا وصاحبت هذا الناس برّا وفاجرا * فحرت ولم أصحب يقينا ولا وهما وأشغلت فكري في المدائح في الورى * فضاعت ولا حمدا أفادت ولا ذمّا ولم أر في الأيام مثلك سيّدا * كريما هماما ماجدا أروعا شهما وما ضاع فيك المدح بل ضاع نشره * ولكن له الحسّاد لم تستطع شمّا فباسمكم هذي القوافي وسمتها * فيا حبّذا اسما ويا حبذا وسما وما أنا نظّام لعمري وانّما * مدائحكم أمست تعلّمني النظما
--> ( 1 ) في « ج » : وصفي .