الشيخ نجم الدين الغزي
211
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
بجامع السقيفة خارج باب توما سنين كثيرة وكان خادم ضريح الشيخ أرسلان مدة طويلة كان له يد طولى في علوم كثيرة كالتفسير والعربية وكان صوفي المشرب ارسلاني الطريقة اخذ عن جماعة منهم شيخ الاسلام الوالد وله أرجوزة في حفظ الصحة ورسالة سمّاها برسالة النصيحة ، في الطريقة الصحيحة . وذكره ابن الحنبلي في تاريخه وقال تعاني الأدب ونظم ونثر والّف مقامة حسنة غزليّة سماها لوعة الشاكي ، ودمعة الباكي . وشاع ذكره بحلّ الزايرجة للسبتي واتّصل بسبب ذلك بالسلطان أبي يزيد خان ابن السلطان سليمان فأكرم مثواه ، وبلغه مناه ، ثم عاد إلى وطنه ومأواه . ثم رحل « 1 » منه إلى حلب سنة خمس وستين وتسعمائة فجاور بالمدرسة الشرقية وأسفر عن تأليف في التصريف اتهم فيه انه لغيره أو منقول فيه كلام غيره فحسّنه . قال وهرع اليه افراد من أوباش عوام الصوفيّة من صوفيّة العوام ، واضافه من الناس أقوام . ثم شاع عنه أكل الكيف والتهاون في بعض الأمور الدينية . ثم ذكر كلاما يقتضي الطعن عليه ، وإضافة أمور غير مرضية اليه . وكذلك عادة ابن الحنبلي في هذا التاريخ بأدنى شبهة يهتك من المترجم سترا ، ولا يكاد يقيم لمن يحتمل حاله التأويل عذرا . والذي عرفناه من اخبار اخيار « 2 » الدمشقيين ان الشيخ منصور كان من عباد اللّه الصالحين . ومن كراماته ما حدثنا به شيخنا الشيخ محمد ابن أبي بكر اليتيم العارف باللّه تعالى قال كنت يوما عند الشيخ منصور وكان الشيخ جالسا على احدى الصفتين اللتين في باب جامع السقيفة وهي القبلية فجلست في مقابلته على الصفة الأخرى الشمالية فجاءته بنت صغيرة بعثها اليه أهل بيته فقالت يا سيدي يريدون بطيخا أصفر قال وكان البطيخ الأصفر يومئذ قد فرغ من دمشق فقال نرسل الساعة ان شاء اللّه تعالى فتعجبت من كلام الشيخ وقلت كيف قال نرسل ولا بطيخ بهذا البلد قال ثم اقبل على كلامه فبينا نحن كذلك إذا بانسان أقبل من الغوطة فسلّم على الشيخ ومعه دابة عليها خرج فأخرج من كل عين منه بطيخة من أحسن البطيخ واكبره فقال الشيخ هذه نرسلها إلى البيت وهذه نأكلها هنا . ومن شعر الشيخ منصور : يا صاحبي اهجرا جنح « 3 » الدجى الوسنا * لتخبرا في الورى عن بهجة وسنا خذا « 4 » من الشرع ميزانا لفعلكما * ولا تميلا إلى مستقبح وزنا
--> ( 1 ) في الشذرات : دخل . ( 2 ) في « ع » : اخيار الناس الدمشقيين . بدلا من اخبار اخيار الدمشقيين . ( 3 ) غير واضحة في الأصل . وقد نقلناها عن الشذرات . ( 4 ) في الشذرات : « هذا » وهو خطأ من الناشر .