الشيخ نجم الدين الغزي

206

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

الجابية والشاغور بالسويقة المحروقة وكان مكانهما حوشا جامعا وربما كان به جماعة من بنات الخطا فلما بني بيت القهوة في جواره وكان الشيخ محمد اليتيم يعمل القهوة ثم سعى في استئجار ذلك الحوش وضمه إلى بيت القهوة وجعله ساحة مجلس الناس بها واتخذ مكانا منها مسجدا فإذا حضر وقت الصلاة أقام الصلاة وصلّى هو ومن حضر جماعة فلما ولي مراد باشا الشام في سنة ست وسبعين وتسعمائة أراد ان يبني مسجدا فاختير له هذا المكان فبناه قيل ووضع المحراب « 1 » في الموضع الذي اتخذه الشيخ اليتيم للصلاة ورتب له مراد باشا خطيبا واماما ومؤذنين وبنى بها « 2 » حجرا ورتب لمن يسكن بها طعاما ورتب قراء يقرءون بالجامع الكبير غربي المقصورة عند باب الخطابة وبقي ذلك إلى الآن . مسعود المغربي مسعود ابن عبد اللّه الشيخ الصالح العارف باللّه تعالى المعتقد سيدي مسعود المغربي صحب بدمشق الشيخ شهاب الدين الأخ وكان يجلس عنده في درسه عن يمينه فيقول له الأخ يا سيدي مسعود احفظ [ لي ] « 3 » قلبي فان جدي الشيخ رضي الدين كان يجلس إلى جانبه سيدي علي ابن ممون في درسه فيقول له يا سيدي علي امسك لي قلبي ولما دخل سيدي مسعود دمشق كان يقتات من كسب يمينه فكان يضرب الأبواب المغربية جدرانا لبساتين دمشق وكان يبقى ما يعمله خمسين سنة وأكثرها لا يتهدم من اتقانه لها وأخبرت انه عرض له جندي والشيخ في لباس الشغل فقال له خذ هذه الجرة واحملها وكان بها خمر فحملها الشيخ معه فلما وضعها وجدها الجندي دبسا فجاء إلى الشيخ واعتذر اليه وتاب على يديه وكان لأهل دمشق فيه كبير اعتقاد يتبركون به ويقبّلون يديه وكان صاحب شيخنا الشيخ يحيى العمادي الآتي ذكره في هذه الطبقة فكان يزوره في مكتبه بالمدرسة العزيزية فيأمر الشيخ الصبيان فيقومون لتقبيل يد الشيخ مسعود فإذا جلس دعاني « 4 » شيخنا بابنه على الخصوص واستعرضني درسي ثم يقول لي قبّل يد سيدي مسعود ثم يقول له يا سيدي مسعود هذا أخو سيدي شهاب الدين خاطرك عليه ادع له فيمسح الشيخ مسعود على رأسي ويقول لي بارك اللّه فيك

--> ( 1 ) من « ع » و « ج » . وفي الأصل : المحرم . ( 2 ) غير واضحة في الأصل ولا في « ع » . وقد نقلناها عن « ج » . ( 3 ) من « ع » والشذرات . ( 4 ) في الأصل : ادعاني شيخنا ثانية .