الشيخ نجم الدين الغزي
186
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
وقال الطيبي تاريخه اعظ وقال غيره تاريخه ظالم وجمع الطيبي بين التواريخ الثلاثة في هذا البيت : ارخ موت ابن العماد العالم * بمات مفتي واعظ وظالم واعظ مضارع ولا يصح ان يكون امرا لان الامر عظ وانما سكنه في البيت لضرورة الوزن وقال الشيخ شمس الدين ابن هلال يرثيه : على ابن عماد الدين تبكي الفضائل * وتندبه في العالمين الفواضل به كان عقد الدهر من قبل حاليا * ولكنه من بعده الآن عاطل عليه والا لا تفيض مدامع * عليه والا لا يحدث ناقل وما كان ظني ان يوسّد في الثرى * وليس له الا القلوب منازل فحسبك يا ريب المنون جناية * على الخلق اني من فعالك ذاهل ولكنني من بعده لست جازعا * ولا حذرا مما له الدهر فاعل دفعنا بك المحذور يا غاية المنى * ولم أستطع دفع الذي بك نازل وان اقفرت منك المنازل في المدى « 1 » * فان فؤادي من خيالك آهل ففي حلب قد جاءني ما أساءني * وكنت مقيما وهو عني راحل فبينا انا في السوق أبصرت ساعيا * فقلت غراب البين ما أنت قائل عسى أنت لا تدري وليتك لم تكن * فحسبك قل لي علك الآن ذاهل أجاب امام العصر وسدّ في الثرى * فسالت دموعي الهاطلات الهوامل تأكدت « 2 » من حزنى ومن فيض عبرتي * اكفكف دمعا وهو كالسحب هاطل ولكنني أعددت للنوح والبكا * بحار دموع ما لهن سواحل ولو كنت اقضي بعض بعض حقوقه * وما هو من احسانه لي واصل ملأت جميع الأرض فيه قوافيا * يردّدها في الخافقين القبائل على انني استغفر اللّه فضله * يقصر عن ادراكه المتطاول عليه من الرضوان ما يستحقه * ورب البرايا بالزيادة كافل ولا زال منهلا على قبره الحيا * وبرّد مثواه مسحّ وهاطل
--> ( 1 ) في « ع » : الذرى . ( 2 ) كذا في الأصل ، أو فأكدت . وفي « ع » و « ج » : ما كدت . ولعلّها فأكثرت .