الشيخ نجم الدين الغزي
123
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
مرة وفي اخرها وعظ على كرسي بالأزهر فازرى « 1 » باهل مصر فرمي عن الكرسي وكان له تبجح ودعوى الا انه كان سليم الفطرة لا يخلو من تغفل وكان يحط في وعظه على الولاة والحكام وبلغ بعضهم عنه ذلك فسخط منه وكتب مكتوبا إلى الروم يشكو من القضاء ويرميه بالجهل وكان في نفسه غير جاهل فوصل المكتوب اليه فجزع الشيخ منه واستغاث بوالد شيخنا وذهب معه اليه حتى استرضاه وكان يدعي انه اعلم من بالشام ومصر قيل وهذه الدعوى كانت بسبب رميه من كرسي الوعظ بمصر ودرّس بالشامية البرانية وكان يقول هي مشروطة لا علم علماء الشافعية وانا مدرّسها فانا اعلمهم قيل وكان مسرحا « 2 » وكان يحلف بالطلاق كثيرا ويخالف إلى ما يحلف عنه وحدثني غير واحد انه كان يقول عليّ التلاق بالتاء وهذا وان كان صحيح التأويل الا انه لا يليق بمثله فإنه يتابعه العوام ويترتب عليه عبثهم بحلف الطلاق وعدم اعتباره وكان شريكا للشيخ شهاب الدين الطيبي في امامة المقصورة بالاموي وكان يصلي في رمضان العشاء والتراويح بالمقصورة الشافعي ليلة والحنفي ليلة وكان الفلوجي يطيل في نوبته فتضجر منه بعض الحكام ومنع الشافعية من صلاة التراويح بالمقصورة ثم عزل عن الإمامة بسبب طعنه في بعض القضاة ووجهت للشيخ شهاب الدين الايدوني [ ثم استكتب جماعة من العلماء محضرا بأنه أحق من الايدوني ] « 3 » فأعيدت اليه امامة المقصورة بعد ان أعطي امامة الأولى وجمع له بينهما وكان والده سمسارا في القماش وفتح عليه وعلى أخيه بالعلم واعقب ولدين ذكرين لم يشتغلا في العلم بل كانا من السباهية مكبين على الجهل وعدم الاستقامة وكانت وفاته يوم الخميس رابع صفر سنة احدى وثمانين وتسعمائة ودفن من الغد بعد صلاة الجمعة بباب الصغير وأوصى ان تحمل جنازته إلى زاوية الشيخ الوالد بالاموي ليصلي عليه فحملت وخرج الشيخ ليدركه فتلاقى والجنازة في صحن الجامع فصلى عليه واقتدى الناس به وانا مدرك ذلك ادراكا واضحا وانا ابن اربع سنوات وحدثني خالي الزيني عمر ابن سبت قال سمعت الشيخ بدر الدين يقول حين بلغه موت المذكور لا اله الا اللّه لقد انطوى بموت الشيخ احمد الفلوجي علوم كثيرة رحمه اللّه « 4 » .
--> ( 1 ) « ع » : فاروى . وفي الأصل : وأزرى . ( 2 ) كذا في الأصل وفي « ع » . ( 3 ) زيادة من « ع » . ( 4 ) لم تثبت « ج » ترجمة الفلوجي . وأهملت كذلك كثيرا من تراجم الاحمدين ، وغيرت في ترتيب بعض التراجم التي أثبتتها .