الشيخ نجم الدين الغزي
88
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
فبعث اليه مرة أخرى وقال للرسول قل له انه حلال فردّه أيضا وقال انا في غنية عنه وبعث اليه إبراهيم آغا نائب القلعة بمال فسأله الدعاء فردّه ولم يقبله ودعا له وقال للرسول قل له غيري أحوج اليه مني وعين له متولي الجامع الأموي ثمانية عثمانية في مقابلة تدريسه به فلم يقبل ليكون تدريسه بغير عوض وكان له مهابة في قلوب الفقهاء والحكام يرجع اليه في المشكلات وكان لا يتردد لاحد لغناه وكان له همة مع الطلبة ونصيحة واعتناء بالعلم [ وكان ] امّارا بالمعروف نهاء عن المنكر لا يخاف في اللّه لومة لائم لا يداهن في الحق له حالة مع اللّه تعالى يستغاث بدعائه ويتبرك بخطه قائما بنصرة الشريعة حاملا لواء الاسلام مجدّا في العبادة مجانبا للرياء لا يحب ان يمدحه أحد مدحه بعض طلبته بقصيدة منها : أيا من يروم العلم والبحث في الدرس * ويسأل بين الانس عن مجلس الانس فعدّ إلى الشيخ التقي محمد * أبا بكر البحر الخضمّ البلاطنسي ولم يجسر « 1 » عليه ان يعرضها عليه فالتمس من والد شيخنا عرضها عليه وأقسم عليه في ذلك قال والد شيخنا وأنا اعلم منه كراهية مدحه غير أني تجرأت عليه وقلت صاحبنا فلان « 2 » قال أبياتا تتضمن المدح فغضب وقال اسكت فسكت ولم اقرأها عليه وكان يختم القرآن في كل جمعة ويفرغ الختم قبل صلاتها وكان يختم في رمضان في كل ليلة ختمتين واكبّ في آخر عمره على التلاوة فكان لا يأتيه الطلبة لقراءة الدرس الا وجدوه يقرأ القرآن وكان وقّافا عند الشروط والحدود إذا رأى كتابا موقوفا مكتوبا عليه ان لا يخرج من موضع كذا ردّه ولا يبقيه عنده وله شعر لا بأس به منه قصيدة نونية مدح فيها السلطان سليمان رحمه اللّه تعالى وتعرض فيها لما حصل في زمانه من الفتوحات كرودس وغيرها وما قام فيه من نصرة الدين ويشكو فيها ما أحدثه القضاة والولا [ ة ] بدمشق فقال في هذا الفصل الأخير : وعن رشوة جادوا إلى اليسق الذي * اهانوا به واللّه ملك ابن عثمانا وو الله ان الشافعي ومالكا * واحمد والثوري أيضا ونعمانا ومن جاء يقفو أثرهم متمسكا * يهديهم المنصوص نصا وقرآنا يرون جميعا حظر ذا اليسق الذي * يراه قضاة العصر شرعا وميزانا
--> ( 1 ) كذا في « ج » ص 212 وهي غير واضحة في الأصل ( 2 ) في الأصل فلانا