الشيخ نجم الدين الغزي

83

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

وتوفي يوم الأحد رابع عشر رجب سنة سبع وأربعين وتسعمائة ودفن بالقلندرية بباب الصغير وخلّف كتبا نفيسه . ( إبراهيم أحد موالي الروم ) إبراهيم العالم العامل المولى الأجل الكامل الحسيب النسيب السيد أحمد أحد موالي الروم كان والده من سادات العجم رحل إلى الروم وتوطن بقرية من قرى أماسية يقال لها قرية يكتجه وكان من أكابر أولياء اللّه تعالى وله كرامات وخوارق منها انه كف بصره في آخر عمره فكشف ولده « 1 » السيد إبراهيم رأسه بين يديه يوما فقال له يا سيد إبراهيم لا تكشف رأسك ربما يضرك الهواء « 2 » البارد فقال له ولده كيف رأيتني وأنت بهذه الحالة قال سألت اللّه تعالى ان يريني وجهك فمكنني من ذلك فصادف نظري انكشاف رأسك وقد كفّ بصري الآن كما كان نشأ ولده المذكور في حجره بعفة وصيانة ورحل في طلب العلم إلى مدينة بروسا فقرأ على الشيخ سنان الدين « 3 » ثم اتصل بخدمة المولى حسن الساموني ثم رغب في خدمة المولى خواجة زاده ثم ولي التدريس حتى صار مدرّسا بمدرسة السلطان بايزيد خان بمدينة أماسية وفوّض اليه أمر الفتوى ثم تركها وعيّن له السلطان بايزيد كل يوم مائة عثماني على وجه التقاعد ولما جلس السلطان سليم خان على سرير الملك اشترى له دارا في جوار أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه تعالى عنه والآن هي وقف وقفها السيد إبراهيم على من يكون مدرسا بمدرسة أبي أيوب وكان مجردا لم يتزوج في عمره بعد ان ابرم عليه والده في التزوج ثم رجع عنه بعد ان اجابه إلى ذلك وكان رجوعه عنه بإشارة النبي صلي اللّه عليه وسلم في المنام وكان منقطعا عن الناس في العلم والعبادة زاهدا ورعا يستوي عنده الذهب والمدر ذا عفة ونزاهة وحسن سمت وأدب واجتهاد ما رآه أحد الا جاثيا على ركبتيه لم يضطجع ابدا مع كبر سنه وكان من عادته لا يأمر أحدا بشيء أصلا وربما اخذ الكوز فوجده فارغا فلا يقول لأحد من خدمه املأه حذرا من الأمر وكان طويل القامة كبير اللحية حسن الشيب يتلألأ وجهه نورا وكان متواضعا خاشعا يرحم الفقير ويجل الكبير ويكثر الصدقة ويلازم على الصلوات في الجماعة ويعتكف بين العشائين في المسجد وكف في آخر عمره مدة ثم عولج فابصر ببعض بصره وكان رجل من الطلبة يطيل لسانه فيه

--> ( 1 ) في الأصل والده وهو خطأ ( 2 ) في الأصل الهوى ( 3 ) في الأصل شان الدين وقد اصلحتها عن شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي . مصر 1351 الجزء 8 ص 206