الشيخ نجم الدين الغزي
50
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
دَكًّا » فخربت بعد رحيله بقليل توفي حفيده المذكور في رجب مبطونا سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة امين . ( محمد ابن علي ابن علوان الحموي ) محمد ابن علي ابن عطية الشيخ الامام العالم العلامة ، الأوحد المدقق المحقق الفهامة ، شيخ المسلمين ، وعلم العارفين ، شمس الدين ابن الشيخ الامام ، شيخ الاسلام ، العارف باللّه تعالى سيدي الشيخ علوان الحموي الشافعي الصوفي الواعظ اخذ العلوم الظاهرة والباطنة عن أبيه وعن كثير من الواردين اليه ولقنه والده الذكر وألبسه الخرقة وكان قد ابتلي في صغره بسوء الفهم والحفظ حتى ناهز الاحتلام وفهمه في ادبار فبينما هو في ليلة من الليالي عند السحر إذا هو بوالده سيدي الشيخ علوان رضي اللّه تعالى عنه وقد اخذت والده حالة فاخذ في انشاد شيء من كلام القوم فلما سرّي عنه خرج من بيته واخذ في الضوء في اناء واسع من نحاس فلما فرغ والده من وضوئه اخذ الشيخ شمس الدين ماء وضوء والده وشربه فوجد بركته وتيسّر عليه الفهم والحفظ من يومئذ ولم يتوقف عليه بعد ذلك شيء من المطالب القلبية كما ذكر ذلك صاحب الترجمة في رسالته التي الّفها في علم الحقيقة واكملها في سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة وسمّاها تحفة الحبيب وكان يعظ بحماة بعد أبيه ويدرّس في العلوم الشرعية والعقلية وتشتكي اليه الخواطر ويجيب عنها وكان في وعظه آية ، وفي الفصاحة والبلاغة غاية ، ولما رجع شيخ الاسلام الوالد من الروم في سنة سبع وثلاثين فمرّ بحماة بعث الشيخ شمس الدين جماعته إلى لقاء الشيخ الوالد وانزله عنده واضافه ثلاثة أيام كما ذكر الوالد رضي اللّه تعالى عنه في المطالع البدرية واثنى فيها على صاحب الترجمة ثناء بالغا وقال لم يزل يقطع الليل ساهرا ، ويهش للجميل مبادرا ، ويجمع إلى شرف الجلال جلال الشرف ، ويقيم سرفه في الخير الحجة على من قال لا خير في السرف ، ويعمّر بالحسنى « 1 » سواءه ، ويتبع في القربات آباءه ، بانيا كما بنوا ، وبادئا من حيث انتهوا ، فهو حبر الأكارم ، وبحر المكارم ، وتاج المفاخر ، وحجة المفاخر ، ودليل كم ترك الأول للآخر ، انتهى ثم انتسحبت بينه وبين الوالد المحبة ، وتأكدت الصداقة والصحبة ، وكان كل منهما يكاتب الآخر ويراسله ، ويتحرى الاطناب في مدح الآخر ويحاوله ، وقد أثبت من ذلك نبذة صالحة في كتابي المسمى بلغة الواجد ، في ترجمة الامام الوالد ، وذكر
--> ( 1 ) في الأصل الحسنا .