الشيخ نجم الدين الغزي
42
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
الصالح قطب الدين الصفوري الصالحي الشافعي الواعظ اخذ عن والده وعن الشيخ جلال الدين السيوطي بمصر وعن غيرهما قال الشيخ يونس والد شيخنا كان له وعظ حسن وخطبة بليغة ووالده كان من الصلحاء والوعّاظ وهم بيت صلاح ودين توفي رحمه اللّه تعالى في تاسع عشر ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وتسعمائة ودفن بسفح قاسيون . ( محمد ابن عبد الرحيم الفصّي البعلي ) محمد ابن عبد الرحيم الشيخ الامام العالم العامل الزاهد وليّ اللّه تعالى العارف به شمس الدين ابن المنير البعلي الشافعي كان صاحبا ورفيقا لشيخ الاسلام بهاء الدين الفصّي وكان يحضر درسه كثيرا وكان من أكابر اخوان شيخ الاسلام الجد وكان يحترف بعمل الاسفيذاج والسيرقون والزنجبار ويبيع ذلك وسائر أنواع العطارة وكان يجلس في حانوته ببعلبك وفي كل يوم يضع من كسبه من الدنانير والدراهم والفلوس في أوراق ملفوفة عدّة ويضع الأوراق في مكان عنده وإذا وقف عليه الفقراء أعطاهم من تلك الأوراق ما يخرج في يده لا ينظر في الورقة المدفوعة ولا في الفقير المدفوع اليه وكان كثير الصدقة معاونا على البر والتقوى وكان يعمّر المساجد الخراب ويكفّن الفقراء وكان له مهابة عند الحكام يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وكان ناصحا للطلبة في الإفادة وله أوراد ومجاهدات واجتمع به شيخ الاسلام الوالد بمدينة بعلبك في سنة ست وثلاثين حين مرّ بها قاصدا بلاد الروم واثني عليه في الرحلة كثيرا وكان له يد في التصوف والسلوك قال ابن طولون وقد وقفت على مصنّف لطيف مشهور لمرشده في التصوف والصفاية سمّاه رقائق الحقائق وحدثني شيخنا مرارا قال حدثني والدي الشيخ يونس [ 152 ] قال حكت لي بنت الشيخ السميّر وكانت صدوقة ان أباها ارسل إلى الشيخ العارف باللّه تعالى سيدي محمد ابن عراق وهو في الحجاز ثوبا بعليّا مطويّا فلما وصل اليه قال لا اله الا اللّه هذا الشيخ شمس الدين ارسل الينا الكفن ثم إنه ارسل اليه حبّات كبارا من يسر « 1 » فلما وصلت إلى الشيخ شمس الدين تعجب وقال هذا ما بقي لنا من الأجل من السنين فما كان الا ان توفي إلى رحمة اللّه تعالى في مستهل صفر وقال ابن طولون يوم الأحد ثاني صفر سنة سبع بتقديم السين وثلاثين وتسعمائة ودفن بمدينة بعلبك وصلي عليه غائبة بدمشق بالاموي يوم الجمعة سابع صفر .
--> ( 1 ) في الأصل كبار وبسر . واليسر بالياء شجر له حب أسود تتخذ منه السبحات