الشيخ نجم الدين الغزي
32
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
الطبول « 1 » عند هيمان الذاكرين واشتداد الذكر وانكر عليهم جماعة واستفتي شيخ الاسلام شمس الدين ابن حامد الصفدي وشيخ الاسلام تقي الدين ابن قاضي عجلون فافتيا بإباحته قياسا على طبل الحجيج وطبل الحرب ثم استفتي فيه شيخ الاسلام الوالد فافتى بإباحته كذلك وكتب على السؤال مؤلفا بسط القبول فيه على ذلك مع التحرّز والاتقان واشتهرت عن بعض آباء صاحب الترجمة قصة عجيبة هي ان جماعة الصمادية كانوا يضربون الطبول قديما بين يدي الشيخ في حلقتهم يوم الجمعة بعد الصلاة فامر بعض الحكام بمنعهم من ذلك في بعض الأيام واخراج الطبل إلى خارج الجامع فدخل الطبل محمولا يضرب عليه ولا يرون له حاملا ولا عليه ضاربا واستمر الطبل في هواء الجامع من باب البريد حتى انصدم ببعض عواميد الجامع ممّا يلي باب جيرون وكان شيخ الاسلام الجدّ والوالد يحضران مجالس الصمادية وذكرهم وبالجملة ان مجالسهم مهيبة عليها الوقار والانس تخشع القلوب لسماع طبولهم وانشادهم لأنهم خالون عن التصنّع وكان بين صاحب الترجمة وبين شيخ الاسلام الوالد تردد « 2 » ومحبة كما كان بين الجدّ وبين أبيه الشيخ خليل وجدّه الشيخ علي المحبّة الزائدة والمودّة الأكيدة تمرّض الشيخ محمد مدة وأوصى في مرضه وجعل الشيخ بدر الدين ابن المزلق وصيّا على أولاده والشيخ الوالد ناظرا عليه ثم كانت وفاته يوم الجمعة خامس عشر جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وتسعمائة وصلي عليه عقيب صلاة العصر بالجامع الأموي ثم حمل إلى زاويته ودفن في ايوانها ولم يدفن في نفس الزاوية [ 148 ] لأنه قد وقفها قديما وخلّف ثمانية عشر ولدا ما بين ذكور وإناث أمثلهم الشيخ محمد أبو مسلم وترك دنيا عريضة . ( محمد ابن الخليل الحلبي ) محمد ابن الخليل ابن الحاج علي ابن احمد ابن ناصر الدين ابن محمد ابن قصير العجمي جدّه قنبر واشتهر به الحلبي الشيخ الإمام الفاضل العالم العلّامة العامل البارع الأوحد الكامل شمس الدين مولده سنة احدى وتسعمائة قال شيخ الاسلام الوالد حضر بعض مجالس « 3 » في قراءة الحاوي ومغني اللبيب في سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة بدمشق ثم رحل إلى بلد حلب قلب ثم اجتمع به في رحلته إلى الروم سنة ست وثلاثين وتسعمائة .
--> ( 1 ) في الحاشية في « ج » ص 183 بجانب هذه الترجمة العبارة التالية « مطلب طبول الصمادية » ( 2 ) كذا في الأصل ولعلها تودد . ( 3 ) لعلها مجالسي .