الشيخ نجم الدين الغزي

23

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

مكانه فرجع ابن الفرفور إلى دمشق وسافر شيخ الاسلام الوالد إلى بلاد الروم كما بيّنه الشيخ الوالد في رحلته : سارت مشرّقة وسرت مغرّبا * شتان بين مشرّق ومغرّب ووصل ابن الفرفور إلى دمشق يوم الثلاثاء تاسع عشر شوال ووضع في قلعتها ثم نودي من الغد بالتفتيش عليه وشرع في ذلك من يوم السبت ثاني عشري شوال واستمر التفتيش عليه أياما في نحو خمسة عشر مجلسا قال الشيخ الوالد رحمه اللّه تعالى وخرج عليه من كان داخلا فيه وراكنا اليه وشدّد عليه في الحساب من كان يعدّه من الأحباب ، فاتاه الخوف من جانب الامن ، ومن حيث امّل الربح جاء الغبن ، ثم انشد : رب من ترجو به دفع الأذى * عنك يأتيك الأذى من قبله ربما يرجو الفتى نفع فتى * خوفه أولى به من أمله وبقي مسجونا بالقلعة إلى أن توفي بها في يوم الثلاثاء سلخ جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين وتسعمائة ودفن بتربته التي أنشأها شمالي ضريح الشيخ أرسلان رضي اللّه تعالى عنه ورثاه جماعة منهم الشيخ علاء الدين « 1 » ابن عماد الدين فقال : إلى اللّه اشكو ما لقيت من البعد * وما حلّ بي يوم الفراق من الوجد نأى راحلا عن منزلي من أحبّه * وأصبحت ولهانا من البعد والصد وأهون شيء ما أقاسي من الجوى * إذا ما صفا عيش الأحبة من بعد خليلي نوحا وانعيا في الورى فتى * لقد كان بين الناس كالعلم الفرد غريق الذرى قاضي القضاة الذي رقى « 2 » * إلى الغاية القصوي بالحلم والرشد « 3 » اذاب فؤادي بالفراق وهجره * سقاني أخير العصر من أول الرعد لقد كان أعلى « 4 » الناس في المجد مطلقا * واوفاهم « 5 » بالقول والفعل والعهد وكان امام الناس شامة جلّق * جزيل العطا مبدي الندى حاتم المجد لقد اظلم الأكوان فيه فراقه * وصار ضياء الشمس كالفاحم الجعد وقد كان قطب الكون والناس حوله * نجوم وهم في طالع العزّ والسعد الا يا بروحي هل لك اليوم عودة * فتقري سلامي جيرة العلم الفرد

--> ( 1 ) كذا في « ج » وفي الأصل علايد الدين ( 2 ) في الأصل التي رقا ( 3 ) كذا في الأصل ويستقيم الوزن لو قال القصواء أو القصياء ( 4 ) في الأصل اعلا ( 5 ) في الأصل ووافاهم