الشيخ نجم الدين الغزي

237

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

الذين صرفوا جميع أوقاتهم في الاشتغال بالعلم الشريف وقد ملك كتبا كثيرة واطلع على عجائب منها وكان ينظر فيها ويحفظ فوائدها وكان قوي الحفظ جدا حفظ من المناقب والتواريخ شيئا كثيرا وله رسائل وتعليقات وكتب حواشي مفيدة على تفسير البيضاوي وهي متداولة بين العلماء وله شرح مختصر مفيد للهداية وبنى دارا للفقراء بقرب داره بمدينة قسطنطينية انتهى قلت وكان السيد عبد الرحيم العباسي خليلا لسعدي جلبي لكل منها بالآخر مزيد اختصاص وللسيد عبد الرحيم فيه مدائح نفيسة في عدة قصائد [ 230 ] ومقاطيع ولما كان شيخ الاسلام والدي بالقسطنطينية في سنة سبع وثلاثين وتسعمائة اجتمع بالمذكور كثيرا وكان إذ ذاك قاضي القسطنطينية وذكره في المطالع البدرية فقال قاضي قضاة المسلمين ، وأولى ولاة الموحدين ، وينبوع العلم واليقين ، العادل العدل في احكامه ، والحركة في اقدامه ، والمراقب للّه في فعله وكلامه ، انسان عين الزمان ، وانسان عين البيان ، إلى أن قال ما قرن به فاضل بالروم الا رجحه ، ولا القي اليه مقفل من العلم الا كشفه وأوضحه ، له صادقات عزائم ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، إلى عفة ونزاهة ، وإبانة وهمة علية وصيانة ، في أوصاف آخر ومما قاله الشيخ الوالد فيه وانشدنا إياه شيخنا القاضي محب الدين الحنفي وأخبرنا انه وجده مكتوبا في جدار مجلس المولى سعدي : أوصاف سعدي مثل شمس الضحي * ظاهرة في القرب والبعد إذا عملت الشعر في مدحه * فإنما اعمل في سعدي ذكر ابن طولون في وقائع سنة خمس وأربعين وتسعمائة انه صلي على سعدي جلبي غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة رابع عشر [ ذي ] القعدة قال ابن طولون واسمه احمد والصواب انه عيسى كما تقدم لأنه هو الثابت في الشقائق النعمانية ومؤلفها اخبر بأحوال أهل الروم من غيره قال ابن طولون وتوفي بعلة النقرس قال وكانت وفاته عند صلاة الجمعة ثاني عيد الفطر من السنة المذكورة قال وأقيم مفتيا عوضه قاضي قضاة العسكر الاناظولي جوي زاده وولي قاضي قضاة العسكر الإسطنبولي ابن قطب الدين الرومي الحنفي انتهى قلت وجوي زاده المذكور في كلام ابن طولون هو المولى محمد ابن الياس المتقدم والد محمد ابن محمد ابن الياس قاضي دمشق الذي صار في آخر الامر مفتيا بالروم وسيأتي ذكره ان شاء اللّه تعالى في الطبقة الثالثة « 1 » .

--> ( 1 ) كذا في « ج » وفي الأصل الثانية .