الشيخ نجم الدين الغزي
220
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
الطناخي وغيره وكان ملامتيّا يلبس تارة لباس الحمالين وتارة لباس التراسين ولما مات وجدوا في داره نحو ثمانين ألف دينار مع أنه كان متجردا من الدنيا فوضعها نائب مصر في بيت المال قال الشعراوي اجتمعت مرة واحدة عقيب منام رأيته وذلك أني سمعت قائلا يقول لي في المنام الشيخ علي الذويب قطب الشرقية هو ولم أكن اسمع به ابدا فسألت الناس عنه فقالوا لي هذا رجل من أولياء اللّه تعالى له وجود قال وكان يمشي كثيرا على الماء فإذا ابصره أحد اختفى وكان يرى كل سنة بعرفة ويختفي من الناس إذا عرفوه ومات سنة سبع وأربعين وتسعمائة رحمه اللّه تعالى . ( علي النجار ) علي النجار الشيخ المعمر المقيم بباب الخلق من القاهرة قال الشيخ عبد الوهاب الشعراوي صحبته ساعة واحدة في سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة وذلك أني كنت مارا في الخليج الحاكمي أيام الصيف فوجدته قائما تحته قنطرة سنقر وتحت رأسه حجر فقلت له السلام عليكم فقال لي عليكم السلام ورحمة اللّه وبركاته ومغفرته قال فجلست عنده فقبض على أصابع يدي فكاد ان يلصق بعضها لبعض فقال لي ما تقول في هذه القوة فقلت شديدة فقال هذه من لقيمات الزمن الذي أدركناه حال الصبا من الكسب الحلال واما لقمة هذا الزمن فإنها تجعل الجسم مثل النخالة من حيث المكاسب ثم قال يا ولدي عمري الآن بلغ مائة وخمسا وثلاثين سنة قد تغير حال الناس في هذه الثلاث سنين الأخيرة أكثر ما تغير في عمري كله قد صار ولدك كأنه ما هو ولدك وأخوك كأنه ما هو أخوك وجارك كأنه عدوك وصار الانسان إذا نزلت به مصيبة لا تجد أحدا من الخلق يشكون له لأن الناس قسمان لا ثالث لهما أحدهما شامت والآخر قلبه فارغ وصار الموت تحفة لكل مسلم كما ورد في كلام آخر ولم يؤرخ الشعراوي وفاته بل قال ولم ادر الان أهو حي أو ميث . ( علي البرّلسي الخواص ) علي البرّلسي الخواص أحد العارفين باللّه تعالى وأستاذ الشيخ عبد الوهاب الشعراوي الذي أكثر اعتماده في مؤلفاته على كلامه وطريقه كان أميا لا يقرأ ولا يكتب ومع ذلك كان يتكلم على الكتاب والسنّة وأحوال القوم ومقاماتهم بكلام نفيس عال ويتكلم على خواطر الناس ويكاشفهم وكان يبيع الجمّيز وهو شاب عند الشيخ العارف باللّه تعالى سيدي إبراهيم المتبولي في بركة الحاج خارج مصر ثم اذن له الشيخ ان يفتح دكان زيّات فمكث فيها نحو أربعين سنة ثم ترك ذلك