الشيخ نجم الدين الغزي

218

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

وتوارثها عنه جماعة قال وهذا كان أصل قراءة انا أعطيناك الكوثر وتكرار هذه الآية قال ثم اننا سهرنا العشر الأخير من رمضان متواليا وكان الشيخ لا يسهر الا ليالي الوتر فقط فقلت له في ذلك فانشرح صدره لسهر العشر كله وقال إن ليلة القدر واحدة لا تتعدد وربما يكون مطلع الهلال مختلفا وربما جاءت في الاشفاع بالنظر لمطلع بلادنا فهذا كان سبب سهر العشر كاملا في الأزهر انتهى كلام الشعراوي قلت ثم إن الشيخ عبد القادر ابن سوار العاتكي رحمه اللّه تعالى كان يتردد إلى مصر في التجارة والطلب فحضر مجلس الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالأزهر والشيخ شهاب الدين البلقيني شيخ المجلس يومئذ بعد الشيخ نور الدين الشوني فوقع في قلبه محبة المجلس وأعجبته هذه الطريقة فلازم الشيخ ثم رجع إلى دمشق فكان ربما عمل هذه الطريقة في جامع البزوري بمحلة قبر عاتكة خارج دمشق نهارا ويقعد هو وجماعة قليلة بعد العصر وكان الأخ الشيخ الامام شهاب الدين الغزّي كثيرا ما يتحرّى الخير ويقصده وكان يطوف في ارجاء دمشق وضواحيها يتحرّى المساجد المهجورة والمعمورة للصلاة فيها والذكر فدخل يوما جامع البزوري فوجد الشيخ عبد القادر المشار اليه في جماعة يعملون هذه الطريقة وكان يعرفها حين دخل القاهرة مع والده في سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة فقعد معهم وساعدهم ثم دعا لهم واثنى عليهم ثم تردد إليهم مرارا ثم أشار على الشيخ عبد القادر ان يعمل المجلس ليلة الجمعة على طريقة الشوني والبلقيني ففعل ثم أشار عليه ان يعمله في الجامع الأموي بعد ان استأذن شيخ الاسلام الوالد في ذلك فاذن له فيه واستحسنه فكان إذا ما عمل مجلس الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم كما أخبرني الشيخ عبد القادر من لفظه مرارا في سنة احدى وسبعين وتسعمائة وسمي إذ ذاك بالمحيا واستقر الامر اخرا على عمل المحيا ليلتين في الجمعة ليلة الجمعة في البزوري وليلة الاثنين بالاموي إلى الآن وحضر المجلس المشار اليه شيخ الاسلام الوالد مرارا وقال للشيخ عبد القادر لو زدتم في المحيا قراءة الانشراح لتعلقها بخطاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم كتعلق سورة الكوثر به قال لي الشيخ عبد القادر فقلت لمولانا الشيخ يا سيدي نفعل إذا امددتمونا قال فقال لي الشيخ افعلوا ذلك يا شيخ عبد القادر قال فقلت له يا سيدي كم نقرأها مرة قال فسكت الشيخ ساعة ثم قال احدى عشرة مرة عدد ضمائر الخطاب التي اشتملت عليها السورة فكان هذا أصل قراءة الانشراح في المجلس وكان شيخ الاسلام أخي الشهاب الغزّي رحمه اللّه تعالى يلازم المحيا ليلا ويقرر كتاب الاحياء نهارا كلاهما فقال رحمه اللّه تعالى في ذلك :