الشيخ نجم الدين الغزي

198

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

قراءة ختمة كل جمعة ست سنين فعادت بركة أبيه عليه وحفظ كتبا عديدة في فنون شتّى واخذ القراءات أولا عن تلميذ أبيه الشيخ أحمد ابن عبد الوهاب خطيب قرية مجدل معوش وافرد عليه القراءات وثانيا على تلميذ والده أيضا الشيخ محمود ابن حميدان المدني في اربع ختمات ثم عن شيخه الخطيب شمس الدين محمد ابن زين الدين القطان ختمة العشرة وكان له قدم راسخة « 1 » في الفقه والحديث والقراءات ومشاركة جيّدة في غيرها وله اشتغال في الفرائض والحساب والميقات وقوّة في نظم الاشعار الفائقة واقتدار على نقد الشعر وكان ذا سكينة ووقار لكن كان اصمّ صمما فاحشا قيل وكان سببه أنّه كان مكبا على سماع الانغام الطيّبة فنهاه عنها والده فلم ينته فعوقب بذلك وولي خطابة المسجد النبوي صلّى اللّه وسلم على صاحبه « 2 » وكان باذلا للهمّة طارحا للتكلف ملازما للتعفف وكرم النفس دخل دمشق وحلب في رحلته إلى الروم وقدم دمشق مع الحاج في صفر سنة سبع بتقديم السين وأربعين وتسعمائة ونزل بخلوة الشيخ محمد الإيجي تلميذ والده قال ابن طولون فسلمت عليه بها فوجدته عرض له صمم في تلك البلاد قال وذكر لي انه عمل شرحا على صحيح مسلم شبيها لصنع القسطلاني على صحيح البخاري وشرع في كتابة شرح على العباب في فقه الشافعيّة وكان سبقه اليه العلامة أبو الحسن البكري لكن باختصار ثم ذكر ابن طولون ان الشيخ علي ابن عراق سافر من دمشق لزيارة بيت المقدس يوم الخميس ثالث جمادى الآخرة من السنة المذكورة فزار ثم انصرف إلى مصر وذكر انه في مدّة اقامته بدمشق انه كان يزور قبر ابن العربي وانه يبيت عنده وانه اشهر شرب القهوة بدمشق فاقتدى به الناس وكثرت من يومئذ حوانيتها قال ومن العجب ان والده كان ينكرها وخرّب بيتها بمكة وذكر ابن الحنبلي انه كتب إلى الشيخ علي ابن عراق وهو بحلب يستفتيه في القهوة هذه الأبيات : أيها السامي بكلتا الذروتين * بجوار المصطفى والمروتين والعليّ القدر علما وكذا * عملا فوق علوّ النيّرين من له في الزهد باع ويد * فلذا ترمقه صفر اليدين أفتنا في قهوة قد ظلمت * حيثما شيب معاطيها بشين من تلّه هالنا مسمعه * واقتراف لأقاويل ومين ومراعاة أمور شاهدت * فعلها في الحان كلتا المقلتين

--> ( 1 ) في الأصل راسخ ( 2 ) في الأصل صلّى اللّه عليه وسلّم على صاحبها