الشيخ نجم الدين الغزي
189
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
وكانت له مشاركة في العلوم ومعرفة تامة بعلم القراءات وكان قوي الحفظ حفظ القرآن العظيم في ستة اشهر وكان صاحب اخلاق حميدة جدا وكان من الكرم في غاية لا يمكن المزيد عليها إلى أن قال وملك كتبا كثيرة وهي على ما يروي عشرة آلاف مجلد قال ورايت له شرحا للقصيدة المسماة بالبردة وهو أحد شروحها انتهى ولي قضاء حلب في سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة ومكث بها مدة قال ابن الحنبلي وكان له مدة اقامته بحلب شغف بجمع الكتب سمينها وغثها جديدها ورثها حتى جمع منها ما يناهز تسعة آلاف مجلد وجعل فهرستها مجلدا مستقلا يذكر فيه الكتاب ومؤلفه ولم يعرف مؤلفي عدة منها فكتب أسماءها وفرّقها على علماء حلب ليعرّفوه « 1 » وكان مع اصالته فاضلا سيما في القراءات عارفا باللسان العربي سخيا في كثير من رسوم المحكمة معتقدا في الصوفية كثير التردد إلى مجلس الشيخ علي الكيزواني لتقبيل يده من غير حائل لا يتغالى في ملبسه لكنه كان مترفها في مأكله ومشربه مغرما بالعمائم وتحسينها بالنقوش وغيرها وكان يميل إلى صنعة الكيمياء وكان عليه مع ذلك دين كثير لكنه لا يبالي به وكان يقول إذا ذم أحدا من متولي الأوقاف من تعاطى الأوقاف فقد تحمل أحدا وقاف قال ابن الحنبلي وفي سنة احدى وثلاثين في ذي الحجة منها عقيب صلاة الأضحى بالجامع الكبير امر ان يتقدم الامام الحنفي فيصلي بالمحراب الكبير الملاصق للمنبر قبل الشافعي ويصلي الشافعي به بعده قال فبقي هذا إلى عامنا هذا الذي نحن فيه الآن في آخر عام أربعة وستين بعد ان عهدنا المحراب الكبير مختصا بالشافعية والذي عن يمينه وهو الغربي بالحنفية على وفق ما ذكره ابن الشماع في عيون الأخبار قال في الشقائق مات سنة ست وثلاثين وتسعمائة . ( عبيد الدنجاوي ) عبيد الدنجاوي ثم البلقيني المصري الشيخ العارف باللّه تعالى أحد أصحاب سيدي الشيخ محمد الكواكبي الحلبي دخل مصر من قبل الشام في زمان السلطان قايتباي وكان يعتقده أشد الاعتقاد وكان وظيفته خدمة شيخه المذكور وكان له أثر في كاهله من أثر حمل الماء وغيره على ظهره وكتفه في خدمة الشيخ والفقراء ولم يكن يحضر مع أصحاب شيخه اورادهم قط انما كان مشغولا بالخدمة فلما حضرت شيخه الوفاة تطاول ذوو الهيئات للأذن فلم يلتفت الشيخ إلى أحد منهم وقالوا هاتوا عبيد
--> ( 1 ) بالأصل ليعرّفونه