الشيخ نجم الدين الغزي

182

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

رمضان سنة اربع وخمسين وتسعمائة ونزل بالتكية الخسروية وقرأ بها الأوراد الفتحية على وجه خشعت له القلوب وذرفت له العيون وهرع اليه جميع أهل حلب حتى أميرها ودفتردارها وصار يتكلم في الطريق ويورد اخبار الصوفية قال ابن الحنبلي وسألته عن وجه قوله في نسبة الأحمدي فقال هي نسبة إلى جدي مير احمد أحد شيوخ جام في وقته قال ونسبي متصل بجرير ابن عبد اللّه البجلي قال واستخبرته عن شيخه في الطريق فقال إنه حاجي محمد الخبوشاتي وذكر انه تلقن الذكر منه وهو تلقنه من شيخ شاه الأسفرائيني البيدوراني وهو تلقنه من الشيخ رشيد الدين الأسفرائيني وهو تلقنه من عبد اللّه البردشابادي وهو تلقنه من الشيخ إسحاق الختلاني بفتح المعجمة وسكون المثناة فوق وهو تلقنه من السيد علي الهمداني ونقل ابن الحنبلي عنه فائدة نقلها عن الشيخ رشيد الدين الأسفرائيني انه كان يقول إنه صلّى اللّه عليه وسلم يحضر روحه عند قول القائل في الأوراد الفتحية الصلاة والسلام عليك يا من عظّمه اللّه وانه لا يخلو من حضوره بالروح قال صاحب الترجمة بعد فعل ذلك ولذلك ترى العادة ان ترفع الأيدي عند قولك الصلاة والسلام عليك يا رسول اللّه إلى قولك الصلاة والسلام عليك يا من عظمه اللّه قال ابن الحنبلي وقد سألته عن تلقيني الذكر فلقنني إياه بالتكية الخسروية وصافحني وأجازني ان القن وأصافح وكتب لي دستور العمل ولكن بالفارسية لاشتغاله عن التعريب باهبة السفر فاستأذنته في تعريبه نظما ونثرا بحسب ما فيه من منظوم ومنثور له ولغيره ولو باستعانة بالغير في معرفة معانيه الافرادية ، دون تبديل معانيه التركيبية ، قال فاذن فعربته وعرضت التعريب عليه فاستملحه وصار الناس يكتبون منه نسخا ثم كان سفره إلى بيت اللّه الحرام فحج وعاد سنة خمس وخمسين وتكلم في حلب أياما في الارشاد واخذ العهد على جماعة ولقنهم الذكر بها ثم توجه إلى بلاده من طريق القسطنطينية فصادف المرحوم السلطان سليمان بقونية وهو متوجه إلى فتح تبريز فرأى أن يصحبه معه فصحبه وصاحبه في أثناء الطريق ورفعت الوحشة بينهما وعين له من يخدمه من جملة خدمه حتى دخل معه إلى حلب ثم فارقه منها وتوجه إلى بلاده فتوفي ببخارى ومن كراماته ما حكاه ابن الحنبلي انه ذهب اليه مرة وفي رفقته بعض الطلبة فجرى منه في الطريق ان قال لهم لو تركتم فن المنطق وشرعتم فيما هو أولى قال فما جلسنا [ 207 ] بين يديه الا واخذ يحكى « 1 » لمنلا إسماعيل ابن منلا عصام البخاري قائلا

--> ( 1 ) في الأصل واحد فحكى