الشيخ نجم الدين الغزي

179

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

( عبد الكريم مفتي شيخ ) عبد الكريم المولى الإمام العلامة العارف باللّه مفتي التخت السليماني الملقب بمفتي شيخ كان مولده بمدينة كرماستي واشتغل في العلم على علماء عصره وحفظ القرآن العظيم وكان في زمن اشتغاله بالعلم يقرأ القرآن في « 1 » أيام الجمع بمحفل السيد البخاري بمدينة بروسا ثم وصل إلى خدمة المولى العالم بالي الأسود ثم سلك طريقة التصوّف وصحب الشيخ العارف باللّه تعالى المشهور بامام زاده ثم قعد في أيا صوفيا بمدينة قسطنطينية واشتغل بارشاد المتصوّفة واشتغل حينئذ بالفقه فحفظ مسائله ومهر فيه حتى أن السلطان سليمان عيّن له في كل يوم مائة عثماني ونصبه مفتيا فافتى الناس وظهرت مهارته في الفقه وكتب كتبا كثيرة وكان يطالع فيها كل وقت ويحفظ مسائلها وكان يعظ الناس ويذكرهم ولكلامه تأثير في القلوب وكان له كل سنة خلوة أربعين يوما يرتاض فيها رياضة قويّة ويحفر له سريبا في الأرض ويصلي فيه ولا يخرج للناس وحكي عنه انه كان تتعطل حواسه جملة من شدّة رياضته فإذا تمت الأربعون يوما خرج إلى الناس ووعظهم وذكرهم إلى وقت خلوته في السنة القابلة وذكر عنه كرامات كثيرة وذكر صاحب الشقائق عن نفسه انه شكى اليه النسيان فدعا له بزوال النسيان وقوة الحفظ وانه رأى اثر ذلك وكان مع ذلك حلو المحاضرة حافظا لنوادر الأخبار وعجائب المسائل كريم الاخلاق متواضعا خاشعا حج في سنة ثلاثين وتسعمائة ورجع على الطريق المصري ثم دخل إلى دمشق في أوائل سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة وزار المحيوي ابن العربي ونزل في بيت ابن الكاتب في محلة مأذنة الشحم وتردد اليه الأفاضل ورفعت اليه عدّة أسئلة فكتب على بعضها أجوبة عجيبة وعزا النقول فيها باختصار إلى أهله كما ذكر ذلك ابن طولون وذكر انه اجتمع به هو والقاضي نجم الدين الزهيري قال فرأيناه ذا شيبة نيّرة كبيرة وتواضع وعلم ومعه كتب عظيمة وسأله القاضي نجم الدين المشار اليه في الإقامة بدمشق مدة فقال خلفي عيال وقد توفي رفيقي في الافتاء منلا علي وانفردت بالافتاء وقد ارسل السلطان يستعجلني انتهى وذكر في الشقائق انه توفي سنة ست وخمسين وتسعمائة رحمه اللّه . ( عبد اللطيف ابن أبي كثير ) عبد اللطيف ابن سليمان الشيخ الفاضل العلامة زين الدين ابن علم الدين ابن أبي كثير المكي قدم دمشق [ 206 ] وأقام بها مدة وقرأ الشفاء

--> ( 1 ) بياض في الأصل بمقدار سنتيمتر ونصف