الشيخ نجم الدين الغزي
164
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
إلى السلطان بايزيد فأعطاه السلطان جائزة سنية ومدرسته التي بناها بالقسطنطينية ليقرئ فيها الحديث فلم يرض ورغب في الذهاب إلى الوطن ثم لما انقرضت دولة « 1 » الغوري اتى إلى القسطنطينية وأقام بها وعين له كل يوم خمسون عثمانيا على وجه التقاعد قلت قرأت بخط السيد رضي اللّه عنه أنه الف شرح البخاري بالقاهرة سنة خمس أو ست وتسعمائة وله شرح آخر عليه مبسوط الفه بالروم والظاهر أنه لم يتم وشرح على مقامات الحريري حافل جدا وقطعة على الارشاد في فقه الشافعية وشرح على الخزرجية في علم العروض وشرح على شواهد التلخيص ولما كان شيخ الاسلام الوالد بالروم لخص شرح الشواهد المذكور في كتب مولفه للسيد عبد الرحيم استوفى فيه مقاصده وزاد عليه لطائف كثيرة وسماه تقريب المعاهد ، في شرح الشواهد ، ثم بلغني بعد ذلك ان السيد لخص كتابه في مختصر لطيف بالغ في اختصاره جدا وكتبه برسم بعض الموالي واما شعر السيد فإنه في الطبقة العليا من الحسن والبلاغة مع اتقان النكات البديعية فيه وقد كتب شيخ الاسلام الوالد عنه جملة صالحة من قصائده ومقاطيعه في الرحلة وغيرها ومن الطفها قوله : ان رمت ان تسبر طبع امرئ * فاعتبر الأقوال ثم الفعال وان تحدها حسنت مخبرا * من حسن الوجه فذاك الكمال ومن ذلك قوله وأجاد فيه : حال المقل ناطق * عما خفا « 2 » من عيبه فان رأيت عاريا * فلا تسل عن ثوبه وقال أيضا : يا من بنى داره لدينا * عاد بها الربح منه خسرا لسان أقوالها ينادي * عمرت دارا لهدم أخرى وانشد له شيخ الاسلام في المطالع البدرية : دع الهوى واعزم على * فعل التقي ولا تسل [ 200 ] فآفة الرأي الهوى * وآفة العجز الكسل
--> ( 1 ) في الأصل دلّة ( 2 ) كذا في الأصل وخفا أو خفى تمني ظهر أو اظهر اما خفي فهي بمعنى استتر