الشيخ نجم الدين الغزي

162

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

الامام قاضي القضاة برهان الدين ابن ظهيرة قاضي مكة والشيخ العلامة شيخ الاسلام محب الدين محمد ابن الغرس البصروي الشافعيين وسمع صحيح البخاري على المسند ابن المعمر العز الصحراوي وعبد الصمد الحرستاني بالأزهر بحق روايتهما عن العراقي عن الحجار وقرأ على المسند الرحلة بدر الدين ابن حسن ابن شهاب بحق روايته عن عائشة بنت عبد الهادي عن الحجار ثم لازم آخرا شيخ الاسلام الجد الشيخ رضي الدين الغزي وانتفع به في العلوم والمعارف شيئا كثيرا وحصل له بصحبته خير كثير وفوائد جمّة وأخبرنا شيخ الاسلام الوالد عن السيد عبد الرحيم انه حكى له عن نفسه ان مما وقع له مع الجدّ وهو نازل عنده في بيته مختفيا في قيطون بنت ابن حجر « 1 » ببركة الرطلي من القاهرة انه كان كثيرا من الليالي ما يوقظه للقيام ويسمع صوته عند رأسه يقول له يا هو قم وبينه وبينه ثلاثة أبواب مغلقة وانه كان كثير التعلق إذ ذاك فقال له هذه خلوة جعلت لك فلا تخرج منها حتى تبلغ الأربعين فكان كذلك وقد أشار السيد عبد الرحيم رحمه اللّه تعالى إلى بعض ما كان للشيخ الجد عليه من اليد والفضل فقال في قصيدة كتبها اليه [ 199 ] من قصائد في مدحه يقول فيها : والصباح استعار من هجر حبي * حلة أورثته طول التمادي فترى الطرف في ارتقاء سناه * مثل رقبي لليلة الأعياد لو بدا لي وجه الرضي لا غنى * عن سناه بنوره الوقاد سيدي لم يزل يمد مواليه م * بفيض من اغزر الامداد ولعبد الرحيم رحمي لديه * هو في ظلها وثير المهاد لم يزل لي منه نتائج لطف * غاديات تفوق سفح الغوادي فالتفات مخاطر حامل ما * بين حالي وحال أهل العناد وسلوك [ لي ] من طريق قويم * موصل هديه لنهج الرشاد لست انسى لياليا بحماه * بت فيها قرير عين الوداد واقعا من ولائها في برود * نسجها محكم بصنع الايادي وظلال من فيضه سابغات * لم يزل فيّ جبرها في اشتداد إلى أن قال : يا وليّ الوجود عطفا على من * هو في منتداك في خير باد « 2 »

--> ( 1 ) هكذا وردت هذه العبارة في الأصل ( 2 ) كذا في الأصل ولعلها ناد