الشيخ نجم الدين الغزي

67

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

عراق لنفسه وكان يأمر أصحابه بحفظ القرآن وكان يقول كل ليلة بعد صلاة العشاء عقب قراءة الملك فإذا فرغ منها قال كلام قديم لا يملّ سماعه * تنزه عن قلبي وفعلي ونيتي به اشتفي من كل داء وانه * دليل لعلمي عند جهلي وحيرتي فيا رب متّعني بحفظ حروفه * ونوّر به قلبي وسمعي ومقلتي وذكر ابن الحنبلي عن سيدي علي ان والده سيدي محمد ابن عراق لما قدم على سيدي علي ابن ميمون وهو بحماة قال له الشيخ بايّ نيّة جئتني يا ابن عراق قال فقلت له يا سيدي قد ضمنت نيتي هذه الأبيات اتى بيميني مصحفي ويدي التي * تليها بها هيأت أثواب أكفاني وقدمت موتي بين عيني موقنا * . . بآخرتي حتما امامي تلقاني كذلك دنيائي ورائي نبذتها * وصيّرت نفسي تحت اقدام اخواني فقال ابن ميمون هذه دعوى ولكن ثبتك اللّه تعالى ووقع في الشقائق النعمانية ان سيدي محمد ابن عراق مات بالمدينة النبوية ودفن بها وهو غلط بلا شك « 1 » وانما دفن بمكة بعد ان مات بها وتحرير وفاته كما كتب به المحدّث جار اللّه ابن فهد إلى صاحبه الشيخ شمس الدين ابن طولون ونقله عنه في تاريخه يوم الثلاثاء رابع عشري صفر سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة ودفن من الغد بباب المعلى وحضر جنازته سلطان مكة أبو نمي ابن بركات قال الشيخ موسى الكناوي مات عن اربع وخمسين سنة يعني تقريبا وذكر ابن الحنبلي في ترجمة السيد عيسى الصفوي انه كان له مزيد اعتقاد في سيدي محمد ابن عراق وأنه قال لما توفي سيدي محمد بمكة المشرفة تهالك الناس على تعاطي غسله قال فوقع في نفسي ان أكون ممن يساعد فيه فلم اشعر الا بواحد يناديني باسمي ان اقبل إلى مكان غسله فمضيت فإذا هو يدفع لي اناء ويأمرني بالسكب عليه ففعلت قال ثم لما حمله الناس مزدحمين على سريره وددت الحمل فلم أصل اليه فوقفت بجوار باب السلام ملصقا كتفي بجانبه فإذا الجنازة قد حضرت على عنق رجل يمني وقد امرني بحملها ففعلت بدون ان اعرف هذا الرجل والذي قبله قال ثم رأيت الشيخ في المنام فأعطاني بيضتين قال وكان يوصيني باستعمال دعاء القنوت لكونه

--> ( 1 ) أخطأ الغزي في نقله عن الشقائق . فهو لم يذكر محمد ابن عراق أنه مات في المدينة بل في مكة