الشيخ نجم الدين الغزي
64
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
البدع التي حدثت في ركب الحج وهذا ليس الا كرامة لسيدي محمد ونفوذ في التصرّف وبلغني ان سيّدي محمد ذهب في هذه السفرة ماشيا واتفقت لسيدي علوان معه قصة ستأتي ان شاء اللّه تعالى في ترجمته وكانت هذه السنة سنة اربع وعشرين وتسعمائة ثم قطن سيدي محمد من يومئذ بمدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلم وتردد بين الحرمين الشريفين مرارا وحج كذلك مرّات وقصد بالمدينة المنوّرة للارشاد والتربية واشتهر بالولاية بل بالقطبية وبلغني ان رجلا اشتطّ عليه مرّة بالمدينة وسيّدي محمد معرض عنه محتمل لاذاه فلما انصرف قال له قائل يا سيّدي ما لك لا تنتقم من هذا [ 28 ] السفيه فاعتذر عنه بأنه لم يفعل ذلك الا لامر ظهر له علي أوجب الانكار وان كنت منه بريئا لكن يا ولدي سيأتي على الناس زمان إذا وقع بصرهم على قطب ذلك الزمان لا يرونه مسلما وذلك لما يظهر لهم عليه باعتبار أفهامهم وانما يكون ذلك منه تسترا لشدة الظلمة في ذلك الزمان يعني ويكون له في ذلك تأويل صحيح وأكثر ما ذكرته هنا لخصته من كتاب سيدي محمد المسمى بالسفينة العراقيّة وبالجملة فما ذكرته هنا نبذة لطيفة من مناقبه ومكارمه وقد كان في عصره مفردا علما واماما في علمي الحقيقة والشريعة مقدما وليثا على النفس قادرا وغيثا لبقاع الأرض ماطرا قال الشيخ موسى الكناوي رحمه اللّه تعالى يقول سمعت الشهاب ابن المختيش الذهبي الدمشقي يقول ارسل خلفي سيّدي محمد ابن عراق وهو في مدينة صفد في سنة اربع وعشرين وتسعمائة لما أراد السفر إلى الحجاز بنيّة المجاورة وكان ذلك في شهر رمضان فأتى بسحور ليلا بسيرج وعسل وخفقهما بإصبعه والعقني إصبعه صيانة لنفسه ومنعا لها من شهوتها وبعضهم قال مكث اربع عشرة سنة ما اكل اللحم ومن آثاره رضي اللّه تعالى عنه بدمشق لما كان قاضيا بصالحيتها عمارته للرصفان بدرب الصالحية وكان يعمل في ذلك هو وأصحابه رضي اللّه تعالى عنهم وممن اخذ عنه ممن لم يتقدم لهم ذكر أولاده الثلاثة سيّدي علي والشيخ عبد النافع والشيخ العارف باللّه تعالى السيد الشريف قطب الدين عيسى الإيجي الصفوي وصاحبه الشيخ محمد الإيجي ثم الصالحي والشيخ العارف باللّه تعالى سيدي احمد الداجاني المقدسي والشيخ العارف باللّه تعالى الشيخ موسى الكناوي ثم الدمشقي وشيخنا الشيخ العارف باللّه تعالى سيدي أبو البركات محمد البزوري المتوفى في أوائل جمادى الأولى سنة ثلاث بعد الألف وهو آخر من اخذ عنه وفاة فيما اعلم قال الشيخ موسى الكناوي وزرته يعني سيدي محمد مرتين بسقبا من الغوطة ومرة بداريا وكنت فيها في صحبة الشيخ عبد الغني ابن الجناب العجلوني الاربدي قال ولما حججت سنة ثلاثين وتسعمائة اجتمعت به بالحرم النبوي الشريف