الشيخ نجم الدين الغزي
34
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
السلطان قانصوه الغوري وهي ان بعض التجار أودع عنده مالا له صورة وقال له إذا بلغ ولدي بعد موتي فادفعه اليه فجاء الولد اليه وهو دون البلوغ يطلب منه المال فقال له حتى تبلغ فذهب إلى السلطان فاشتكى عليه فطلبه السلطان وطالبه بالوديعة فأنكرها وحلف عليها ثم لما بلغ الولد أقرّ بها ؟ ؟ ؟ ودفعها اليه فعلم السلطان بذلك فطلبه فقال له كيف تحلف ما عندك وديعة والآن قد أقررت « 1 » بها فقال له ان فقهاء الشافعية كالنووي في الروضة قالوا إن الظالم إذا طلب الوديعة من الوديع وخاف منه عليها له ان ينكرها ويحلف على ذلك وأنت ظالم فرسم عليه السلطان ثم شفع فيه فأطلقه وأخبرنا شيخ الاسلام الوالد إجازة ان لم يكن سماعا ان والده شيخ الاسلام رضيّ الدين الجدّ نظم قصيدة في نحو مائة بيت في معنى سأله في نظمه تلميذه شيخ المسلمين امين الدين ابن النجار صاحب الترجمة فاجابه إلى سؤاله وكتب اليه من القصيدة بهذه القطعة . الهي سيّدي ربّي أغثني * وخذ بيدي ومن بعدي اجرني الهي قد جنيت واي عبد * ضعيف الخلق مثلي ليس يجني الهي ليس أجدر بالخطايا * وبالتقصير والزلّات مني الهي لو اتيت بكل ذنب * فلا أولى بعفو عنك عنّي الهي أنت ذو صفح جميل * وجود واسع وعظيم منّ الهي ما عصيت بغير علم * ولا ابدا أطعت بغير اذن الهي ان اطع فبمحض فضل * وان اعص فمن نقص ووهن الهي ما لعبد حجّة في * تحمّله الجناية والتجني الهي ان حجتك التي قد * علا برهانها من غير طعن الهي ليتني لو كنت عبدا * بلا خطأ وهل يجدي التمني الهي ليتني لا كنت إذ لم * أطعك وليت أمي لم تلدني الهي ان خوفي زاد لولا * رجائي مت من همّ وحزن الهي من يناقش في حساب * يعذب منه يا رب أقلني الهي أنت قهّار حليم * بحقك منك يا ذخري أعذني الهي ليس الا أنت ربي * فلا ابدا بغيرك تمتحني
--> ( 1 ) بالأصل اقرّيت