الشيخ نجم الدين الغزي
29
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
خواصه وجماعته وجعله ابا له وكان يقطع خصومات وينفذ أمورا لا يقدر عليها غيره وكان يستخلص من القتل وكان عليه السكينة والمهابة وظهرت عليه خوارق وهابه الناس وأقبلت عليه الدنيا وكثرت مزارعه ومواشيه وزوّجه الأعيان بيناتهم وبنيت له الزوايا وعمّرت له العمائر وبقي على مكانته إلى أن توفي يوم الثلاثاء رابع عشر جمادى الثانية سنة ثمان وعشرين وتسعمائة ولما بلغ ملك الامراء موته تأسف عليه واجلس أولاده في حجره ورسم لهم بامضاء جميع جهاتهم وابقاهم على ما كان بيده رحمه اللّه تعالى ( محمد ابن ظهيرة ) محمد ابن أبي السعود ابن إبراهيم الشيخ الإمام العلامة قاضي قضاة مكة المشرفة صلاح الدين ابن ظهيرة المكي الشافعي جرت له محنة في أيام الجراكسة وهي ان السلطان الغوري حبسه بمصر من غير جرم ولا ذنب بل للطمع في مال يأخذه منه على عادته ولما خرج بعساكره من مصر لقتال السلطان سليم ابن عثمان اطلق كل من في حبسه من أرباب الجرائم وغيرهم ولم يطلق صاحب الترجمة بل أبقاه في الحبس وسافر فقتل في مرج دابق فلما وصل الخبر بقتله وكسر عسكر الجراكسة إلى مصر وتسلطن طومان باي توجه السلطان طومان باي إلى الحبس واطلق القاضي صلاح الدين ثم لما وصل السلطان سليم خان إلى مصر جاء اليه القاضي صلاح الدين فأكرمه وعظّمه وخلع عليه وجهزه إلى مكة معزوزا مكرما مع الاحسان اليه وكان بمصر جماعة من الحجازيين فأحسن السلطان سليم إليهم كلهم وكان القاضي صلاح الدين هو المشار اليه في تفرقة الصدقات السليمية في تلك السنة وخطب عام إذ في الموقف الشريف خطبة عرفة وبقي بمكة إلى أن توفي رحمه اللّه تعالى في أواخر سنة ست أو أوائل سنة سبع وعشرين وتسعمائة وصلي عليه غائبا بالجامع الأموي بدمشق يوم الجمعة سابع عشري ربيع الأول سنة سبع وعشرين وتسعمائة ( محمد المقري ) محمد ابن أبي عبيد الشيخ الامام العالم العلامة شمس الدين المقري الشافعي خليفة الحكم العزيز بالقاهرة قال الحمصي وكان فاضلا ذكيّا مفنّنا توفي بالقاهرة يوم الجمعة ثالث عشري رمضان سنة اثنتي عشرة وتسعمائة وصلي عليه بجامع الحاكم وكانت جنازته حافلة ( محمد ابن أبي الحمائل ) محمد ابن أبي الحمائل الشيخ الصالح ولي اللّه تعالى العارف به شمس الدين السروي المصري الشهير بابن أبي الحمائل ذكره شيخ الاسلام الجدّ فيمن صحبهم من أولياء اللّه تعالى وكان رضي اللّه تعالى عنه أحد الرجال المشهورين بالهمة