الشيخ نجم الدين الغزي

25

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

يقرأ عليه وهو متقاعد عن المناصب إلى السلطان أبي يزيد خان رحمه اللّه تعالى في يوم عيد فلما مرّ مع الموالي بالديوان والوزراء جالسون سلّم المولى ابن فضل اللّه وكان مفتيا في ذلك الوقت عليهم فضرب ابن الخطيب في صدره بظهر يده وقال هتكت عرض العلم وسلّمت عليهم أنت مخدوم وهم خدّام سيّما وأنت رجل شريف قال ثم دخل ونحن معه فاستقبله سبع خطوات وسلّم عليه وما انحنى له وصافحه ولم يقبل يده وقال للسلطان « 1 » بارك اللّه لك في هذه الأيام الشريفة ثم سلم ورجع قلت قد اشتملت هذه الحكاية على أمور بعضها معروف وبعضها منكر فاما ترك حنائه للسلطان وتقبيل يده فمن السنّة واما انكاره على المفتي السلام على الوزراء وأهل الديوان ولومه على ذلك وضرب يده في صدره فجرأة وقلّة أدب وخطأ ظاهر ولابن الخطيب من المؤلفات حواشي على شرح التجريد للسيّد الشريف وحواشي على حاشية الكشاف للسيّد أيضا وغير ذلك وكانت وفاته في سنة احدى وتسعمائة عفا اللّه تعالى عنه ( محمد ابن جماعة ) محمد ابن إبراهيم ابن عبد اللّه ابن محمد ابن عبد الرحمن ابن إبراهيم ابن سعد اللّه ابن علي ابن جماعة ابن حازم ابن صخر الشيخ الامام شيخ الاسلام قاضي القضاة خطيب الخطباء نجم الدين أبو البقاء ابن قاضي القضاة برهان الدين ابن قاضي القضاة شيخ الاسلام جمال الدين ابن جماعة الكناني المقدسي الشافعي سبط قاضي القضاة سعد الدين الديري رحمهم اللّه تعالى ولد في أواخر صفر سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة بالقدس الشريف ونشأ به واشتغل في صغره بالعلم على جدّه وغيره واذن له قاضي القضاة تقي الدين ابن قاضي شهبة بالافتاء والتدريس مشافهة حين قدم إلى القدس الشريف وتعيّن في حياة والده وجدّه ولما توفّي جدّه كان والده حينئذ قاضي القضاة الشافعيّة فتكلّم له في تدريس الصلاحية عند الملك الظاهر خشقدم فانعم له بذلك ثم عن للقاضي برهان الدين ان يكون التدريس لولده الشيخ نجم الدين لاشتغاله هو بمنصب القضاء فراجع السلطان فأجاب وولّى نجم الدين تدريس الصلاحيّة فباشرها أحسن مباشرة وحضر معه يوم جلوسه قاضي القضاة حسام الدين ابن العماد الحنفي قاضي دمشق وكان إذ ذاك ببيت المقدس جماعة من الأعيان شيوخ الاسلام كالكمال والبرهان ابني أبي شريف والبرهان الأنصاري والشيخ أبي العباس المقدسي والشيخ ماهر المصري وغيرهم ولم تزل الوظيفة بيده حتى توفي والده في صفر سنة

--> ( 1 ) بالأصل السلطان ، وقد أصلحناها عن كتاب الشقائق المذكور ج 1 ص 163