الشيخ نجم الدين الغزي

318

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

سنين كان ديّنا بنى مسجدا بحلب بالقرب من ساحة ابن بزا يعرف بمسجد المجاور دعي إلى وليمة فغص بلقمة فمات من ساعته وذلك في سنة ثمان وعشرين وتسعمائة رحمه اللّه تعالى ( يوسف السلموني ) يوسف الشيخ الفاضل جمال الدين السلموني شاعر مصر واديبها كان هجّاء بالغ الهجاء ووقع له واقعة بسبب ذلك في سنة احدى عشرة وتسعمائة وهي انه هجا القاضي معين الدين ابن شمس وكيل بيت المال بمصر هجوا فاحشا منه هذا البيت : وحرفته فاقت على كل حرفة * يركب ياقوتا على فصّ خاتمه فلما بلغ معين الدين [ 134 ] ذلك شكا السلموني إلى السلطان الغوري فقال ان وجب عليه شيء في الشرع ادّبه فنزل من عند السلطان ومسك السلموني في الحديد واتى به إلى بيت القاضي سريّ الدين عبد البر ابن الشحنة وادّعى عليه فضربه عبد البر وعزّره واشهره على حمار وهو مكشوف الرأس وقد ورد ان سيدنا عمر ابن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه أول من عاقب على الهجاء وقال بعض فضلاء مصر في واقعة السلموني : وشاعر قد هجا شخصا فحل به * من حاكم الشرع توبيخ وتعزير فاشهروه وجازوه بفعلته * تبّا له شاعر بالهجو مشهور فلما بلغ السلطان ما فعله ابن شمس بالسلموني شق عليه ذلك وامر بقطع لسانه فإنه قال رسم السلطان لي باني اشهر السلموني ولم يكن السلطان رسم بذلك واستمر ابن شمس في الترسيم مدة طويلة حتى ارضى السلطان بمال له صورة فرضي عنه وألبسه خلعة ثم إن السلموني هجا القاضي عبد البر بقصيدة طويلة أفحش فيها مطلعها : فشا الزور في مصر وفي جنباتها * ولم لا وعبد البر قاضي قضاتها وذكر الحمصي في تاريخه في شوال سنة عشر وتسعمائة ان الجمال السلموني جاء إلى بيت القاضي شهاب الدين ابن الفرفور ليسلم عليه فمنعه عزّ الدين القسلتي من الدخول فغضب وكتب رقعة وجهزها للقاضي وفيها هذه الأبيات : بباكم ؟ ؟ ؟ كلب عقور مسلّط * عديم الحيا والعقل في البعد والقرب اقمتوه صدّا للفقير ملالة * ولم تذكروا بين الورى نعم الرب يظن بجهل منه ان مجيئنا * إليكم لأجل النيل والاكل والشرب