الشيخ نجم الدين الغزي

299

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

وقت السحر فعرّفه بمقامه وامره باعتقاده ونظم في مآثره وعمائره قصيدة رائية ضمّنها الديوان المذكور فمنها انه عمّر حصنا بالإسكندرية ومدرسة بالقرب منه وحصن ثغر دمياط وبنى حصونا وبنى مدرسة معظمة بمكة لصيق الحرم الشريف مما يلي المقام واعطى [ 126 ] تدريسها لشيخ الاسلام البرهان ابن ظهيرة وعمّر مسجد الخيف وساق الماء من عرفات إلى منى والمحصب ولما ذكر الجد ذلك في قصيدة قال : وسقته لمنى ثم المحصب بل * وعن قريب على باب السلام يرى فاتفق للجد في هذا البيت كرامة عجيبة وهو انه اخبر ان ماء عرفات سينساق إلى مكة حتى يرى جاريا على باب السلام وكان الامر كما ذكر فان السلطان سليم ساق الماء إلى مكة وهو الآن يجري بالمسعى بالقرب من باب السلام وعمر قايتباي الحجرة الشريفة والقبة المبتناة عليها وعمر مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعمر بالمدينة مدرسة ورباطا وساق ماء العين الزرقاء إليها وهذا كما [ قال ] الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : هذا وحقك شيء « 1 » ما سبقت له * وكم مليك تمناه وما قدرا أليس يكفيك هذا سيدي شرفا * على الملوك وفخرا زين السيرا وعمر بالقدس الشريف مدرسة عظيمة ورمّ الجامع الأموي وعمّر مدرسة بغزة وجامعا بالصالحية المصرية وجامع الروضة وجامع الكبير وتربة بصحراء مصر وعمر قبة الإمام الشافعي في مآثر أخرى ولقد كان من محاسن الدهر ورؤوس ملوك الأرض ولم ينتقد عليه أحد عظيم امر سوى ما كان من امره بإعادة كنيسة اليهود بالقدس الشريف بعد هدمها وعقوبته لعالم القدس البرهان الأنصاري وقاضيها الشهاب ابن عبيّة وغيرهم بسبب هدم الكنيسة حتى حملوا اليه وضرب بعضهم بين يديه وقد شنّع ابن عبيّة على قايتباي في ذلك وبالغ في حقه حتى زعم أنه لم يفعل ذلك الا لمودة بينه وبين اليهود وتعصب منه على الدين وهذا تحامل « 2 » من ابن عبيّة تعزير قايتباي له وفي نفس الامر فان قايتباي لم يقصد بالامر بإعادة الكنيسة نصرة لليهود وانما امر بذلك بعد ان عقد مجلسا جمع فيه العلماء وأفتى بعضهم بان هدم الكنيسة لم يصادف محلّا وقد استوفى القصة صاحب الانس الجليل فيه وكان كثير [ ا ] ما يقع بين الملك الأشرف قايتباي وشيخ الاسلام الجدّ مطارحات فمنها ما

--> ( 1 ) بالأصل شيئا ( 2 ) بالأصل وهل محامل