الشيخ نجم الدين الغزي

281

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

قرأ على علماء عصره وصار مدرسا ببعض مدارس الروم ثم درس في سلطانية بروسا ثم بإحدى الثماني ثم عين له كل يوم ثمانون درهما ونصب مفتيا في بروسا وكان سليم الطبع شديد الذكاء وانتفع به كثيرون ولم يصنف شيئا وتوفي في سنة تسع بتقديم المثناة وتسعمائة وقيل في تاريخه وحيد مات مرحوم سعيدا ( علي النبتيتي ) علي النبتيتي الشافعي الشيخ الامام العالم العلامة ولي اللّه تعالى العارف به البصير بقلبه المقيم ببلدته نبتيت من اعمال مصر كان رفيقا للقاضي زكريا في الطلب والاشتغال وبينهما اخوّة أكيدة وكان قد اخذ العلم عن جماعة منهم الشيخ كمال الدين ابن إمام الكاملية المشهور بالعلم والولاية وكان النبتيتي من جبال العلم متضلعا من العلوم الظاهرة والباطنة وله مكاشفات لطيفة ، واخلاق شريفة ، وأحوال منيفة ، وكان يغلب عليه الخوف والخشية حتى كأن النار لم تخلق الا له وحده وكان الناس يقصدونه إلى موضع اقامته بناحية نبتيت للعلم والافتاء والإفادة والتبرك والزيارة من سائر الآفاق وكان ترفع اليه المسائل المشكلة من مصر والشام والحجاز فيجيب عنها نثرا ونظما وكانت نصوص الشافعي وأصحابه نصب عينيه وكان مخصوصا في عسكره بكثرة اجتماعه بالخضر عليه السلام وقد تقدم في ترجمة القاضي زكريا سؤاله عنه وعن غيره من العلماء وقول الخضر عليه السلام عن الشيخ زكريا له نفيسة قال الشعراوي وسألته عن شروط الاجتماع بالخضر عليه السلام فقال لي هي ثلاثة شروط الأول ان يكون على سنّة في جميع أحواله الثاني ان لا يكون حريصا على الدنيا ولا يبيت على دينار ولا درهم الا للدّين الثالث ان يكون سليم الصدر لأهل الاسلام ليس في قلبه غلّ ولا حقد ولا حسد لاحد منهم ثم قال فمن لم تجتمع فيه هذه الشروط لا يجتمع به الخضر ولو كان على عبادة الثقلين وكان إذا نزل ببلده أو اقليمه بلاء يقول هذا سبب ذنب عليّ وكان إذا نزل بالمسلمين بلاء لا يأكل ولا ينام ولا يضحك ويقول هذا من شرط المؤمن وكان وقته كله معمورا بالعلم والعبادة ليلا ونهارا وكان يقول لا يكمل الرجل في العقل الا ان كان كاتب الشمال لا يجد شيئا من اعماله يكتبه وله مناقب كثيرة ومن شعره رضي اللّه تعالى عنه : ومالي لا انوح [ على ] خطائي * وقد بارزت جبّار السماء قرأت كتابه وعصيت سرّا * لعظم بليتي ولشؤم رائي بلائي لا يقاس به بلاء * واعمالي تدل على شقائي