الشيخ نجم الدين الغزي
242
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
[ في العلم ] ورحل في طلبه وكان ممن اخذ عنه الحديث وغيره الشمس السخاوي وكتب له إجازة حافلة مؤرخة في أوائل جمادى الآخرة سنة تسع وثمانين وثمانمائة وسمع منه المسلسل بالأولية وغيره وممن اخذ عنه الفقه وغيره الشيخ العلامة شمس الدين محمد ابن عبد المنعم الجوجري المصري سمع عليه معظم التنبيه واجازه به وبغيره واذن له بالافتاء والتدريس بعد ان اثنى عليه كثيرا وانشده لنفسه ملمحا مضمنا : كانت مساءلة الركبان تخبرنا * عن علمكم ثم عنكم أحسن الخبر ثم التقينا وشاهدت العجائب من * عزيز علم حمته دقة النظر فقلت حينئذ واللّه ما سمعت * أذناي أحسن مما قد رأى بصري وبالجملة فقد اجتهد صاحب الترجمة رحمه اللّه تعالى على طلب العلم واكبّ على تحصيله حتى صار فقيه حلب ومفتيها واخذ عنه فضلاؤها كالبرهان العمادي والزين ابن الشماع وكان مع براعته في الفقه حسن العبارة شديد التحري في الطهارة طارح التكلف ظاهر التقشف حسن المحادثة حلو المذاكرة اتفق أكثر الخواص والعوام على محبته والثناء عليه وكانت علامة القبول والصدق ظاهرة في أقواله وافعاله وحكي عنه انه حضر عقد مجلس صار بدار العدل بحلب فجلس بعض الجهلة في مكان ارفع من مكانه فلامه بعض الأكابر على ذلك وقال له لم تركته يجلس فوقك فقال واللّه يا أخي لو جلس فوقي لرضّني رضّا قلت واتفق نظير ذلك للشيخ الزاهد العلّامة شهاب الدين الطيبي الدمشقي حضر مجلسا فجلس من هو دونه مرتفعا عليه في المجلس فقيل له يا مولانا لم مكّنته من الجلوس فوقك قال إنه لم يجلس فوقي ولكن جلس إلى جنبي قال ابن الحنبلي وكان يعني الابّار يقول كما أخبرني عنه بعض أحفاده نحن من بيت بماردين مشهور ببيت رسول قال وجدّنا الشيخ أرسلان الدمشقي غير اني لا أحب بيان ذلك خوفا من أن انسب إلى تحميل نسبي على الغير وان يقدح فيّ بذلك انتهى قلت لكن المشهور ان الشيخ أرسلان الدمشقي لم يعقب كما أجاب بذلك الشيخ الحافظ العلامة برهان الدين الناجي حين سئل عن ذلك والّف في ذلك مؤلفا لطيفا وكانت وفاة صاحب الترجمة في ذي القعدة سنة اربع عشرة وتسعمائة بحلب وتحرير وفاته كما في تاريخ الحمصي يوم الثلاثاء خامس عشر شهر ذي القعدة المذكورة رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة ( عبد القادر ابن محمد ابن حبيب ) عبد القادر ابن محمد ابن عمر ابن حبيب الشيخ العالم الزاهد العارف باللّه تعالى الصفدي الشافعي صاحب التائية المشهورة اخذ العلم والطريق