الشيخ نجم الدين الغزي

228

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

دروسا من المنهاج من كتاب الخراج إلى باب الجزية وشيئا من البهجة وأجيز بالافتاء والتدريس وقد ذكر تلميذه الداودي في ترجمة أسماء شيوخه إجازة وقراءة وسماعا مرتبين على حروف المعجم فبلغت عدتهم أحدا وخمسين نفسا والّف المؤلفات الحافلة الكثيرة الكاملة الجامعة النافعة المتقنة المحرّرة المعتمدة المعتبرة نيفت عدّتها على خمسمائة مؤلف وقد استقصاها الداودي في ترجمته وشهرتها تغنينا عن ذكرها هنا وقد اتفقت روايتنا لها عن شيخ الاسلام الوالد عنه بحق اجازته له واذن له بروايتها عنه وقد اشتهر أكثر مصنفاته في حياته في البلاد الحجازية والشامية والحلبية وبلاد الروم والمغرب والتكرور والهند واليمن وكان في سرعة الكتابة والتأليف آية كبرى من آيات اللّه تعالى قال تلميذه الشمس الداودي عاينت الشيخ وقد كتب في يوم واحد ثلاثة كراريس تأليفا وتحريرا وكان مع ذلك يملي الحديث ويجيب عن المتعارض منه بأجوبة حسنة وكان اعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه ورجاله وغريبه واستنباط الاحكام منه واخبر عن نفسه انه يحفظ مائتي الف حديث قال ولو وجدت أكثر لحفظته قال ولعله لا يوجد على وجه الأرض الآن أكثر من ذلك ولما بلغ أربعين سنة من عمره اخذ في التجرّد للعبادة والانقطاع إلى اللّه تعالى والاشتغال به صرفا والاعراض عن الدنيا وأهلها كأنه لم يعرف أحدا منهم وشرع في تحرير مؤلفاته وترك الافتاء والتدريس واعتذر عن ذلك في مؤلف الّفه في ذلك وسمّاه بالتنفيس وأقام في روضة المقياس فلم يتحول منها إلى أن مات لم يفتح طاقات بيته التي على النيل من سكناه وكان الامراء [ 97 ] والأغنياء يأتون إلى زيارته ويعرضون عليه الأموال النفيسة فيردها واهدى اليه الغوري خصيّا وألف دينار فردّ الألف واخذ الخصيّ فاعتقه وجعله خادما في الحجرة النبوية وقال لقاصد السلطان لا تعذ ؟ ؟ ؟ تأتينا قط بهدية فان اللّه تعالى اغنانا عن مثل ذلك وكان لا يتردد إلى السلطان ولا إلى غيره وطلبه مرارا فلم يحضر اليه وقيل له ان بعض الأولياء كان يتردد إلى الملوك والامراء في حوائج الناس فقال اتباع السلف في عدم ترددهم اسلم لدين المسلم والّف كتابا سماه ما رواه الأساطين ، في عدم التردد إلى السلاطين ، قلت وقد نظمت هذا الكتاب في منظومة لطيفة حافلة وزدت على ما ذكره زيادات شريفة ورؤي النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام والشيخ السيوطي يسأله عن بعض الأحاديث والنبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول له هات يا شيخ السنة ورأى هو بنفسه هذه الرؤيا والنبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول له هات يا شيخ السنة وذكر الشيخ عبد القادر الشاذلي في كتاب ترجمته انه كان يقول رايت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقظة فقال لي يا شيخ الحديث فقلت له يا رسول