الشيخ نجم الدين الغزي

222

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

الشيخ عبد الحق نفسه ذكر له ذلك واخذ بالقراءات والسماع عن العلامة كمال الدين ابن الهمام والشيخ امين الدين الآقصرائي والشيخ محيي الدين الكافيجي والشيخ تقي الدين الشمني والشيخ تقي الدين الحصكفي والشيخ شهاب الدين السكندري المقري تلميذ العسقلاني والشيخ المحقق جلال الدين المحلي والشيخ العلامة علم الدين صالح البلقيني والشمس الدواني وعن غيرهم وسمع السنن لابن ماجة على المسندة الأصلية أم عبد الرحمن باي خاتون ابنة القاضي علاء الدين ابن البهاء أبي البقاء محمد ابن عبد البر السبكي عن المسند أبي عبد اللّه محمد ابن الفخر البعلي عن الحجار واجازه ابن حجر والبدر العيني كان جلدا في تحصيله مكبا على الاشتغال حتى برع وانتهت اليه الرئاسة بمصر في الفقه والأصول والحديث وكان عالما عابدا متواضعا طارحا للتكليف من رآه شهد فيه الولاية والصلاح قبل ان يخالطه اخذ عنه شيخ الاسلام فيما بلغني والعلامة بدر الدين العلائي وولده الشيخ الفاضل العلامة شهاب الدين احمد والشيخ عبد الوهاب الشعراوي والقطب المكي الحنفي وغيرهم وجاور بمكة في سنة احدى وثلاثين وتسعمائة وكان نازلا في دار بني فهد فتوعك في ثامن عشر شعبان وبقي متوعكا اثني عشر يوما منها ثلاثة أيام كان فيها مصطلحا لا يدخل جوفه فيها شيء ولا يخرج منه شيء ولا ينطق بشطر كلمة ثم فتح عينه في أثنائها وقال لا اله الا اللّه اقض امض اقض اشهد ان لا اله الا اللّه واشهد ان محمدا رسول اللّه مادّا السبابة والابهام فما أتمها الا مقبوضا إلى رحمة اللّه تعالى وكان ذلك في غرة رمضان سنة احدى وثلاثين وتسعمائة كما ( ذكر ) ذلك العلائي في تاريخه وقال محدّث مكة جار اللّه ابن فهد في كتابه إلى الشيخ شمس الدين ابن طولون فقدّر اللّه تعالى وفاته في ليلة الجمعة غرة شهر رمضان عند اطفاء المصابيح أوان الفجر قال وكان ذلك مصداق منام رؤي له في أول السنة يؤمر فيه بزيارة النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال اطفاء المصابيح قال وضمن ذلك بعض الشعراء في ابيات وهي : توفي عبد الحق يوم غروبه * بمكة بعد الصبح بدء صيامه وزد واحدا فوق الثلاثين مردفا * بتسع مىء واجعله عام حمامه قضى عالم الدنيا كأن لم يكن بها * سقى اللّه قبرا ضمّه من غمامه قال الشيخ جار اللّه وصلي عليه عقب صلاة الجمعة عند باب الكعبة وشيّعه خلق كثير إلى المعلّا ودفن بتربة سلفنا عند مصلّب سيدنا عبد اللّه ابن الزبير الصحابي رضي اللّه تعالى عنه