الشيخ نجم الدين الغزي
212
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
عليه السلطان الغوري بعد ان وجد عنده من الذهب المزغول على ما قيل ما جملته خمسون رطلا مصريّا من الذهب والفضّة شيئا كثيرا ومن النحاس كذلك ثم عرضه السلطان المذكور بحضرة عسكره واحضر جماعته فضربهم بحضرته فاقروا عليه وقابلوه بذلك بحضرة الناس فقطعت أيديهم وامر بقطع يد سنطباي فردّ عنه الأمير قرقماش اتابك العساكر يومئذ فرسّم السلطان بنفيه إلى القدس بعد ان زجره السلطان وقال له انك تدّعي انك الصوفي المسلك وأنت زوكاري شيطان زغلي اخرج من مملكتي وكان ذلك في أوائل شوال سنة احدى عشرة وتسعمائة ذكر قصته هذه الحمصي ولا أدري ما فعل اللّه به بعد ذلك ( سوندك بقوغهجيدده ) سوندك الشيخ العارف باللّه تعالى أحد مشايخ الروم وصوفيتها الشهير رحمه اللّه تعالى بقوغهجيدده كان له جذب وحال حكي انه كان عند المولى حميد الدين ابن أفضل الدين المتقدم في حرف الحاء وهو يومئذ مفتي الروم فدخل على المفتي المولى الكرماستي وهو يومئذ قاضي القسطنطينية ( فشكا ) اليه متصوفة الزمان وقال إنهم يرقصون ويصعقون عند الذكر وهذا مخالف للشرع فقال المولى حميد الدين للكرماستي ان رئيسهم هذا الشيخ وأشار إلى الشيخ سوندك وقال إن اصلحته صلح الكل ثم أقام المولى الكرماستي وصحب معه الشيخ سوندك إلى منزله واحضر مريديه وهيّأ لهم طعاما فاطعمهم ثم قال اجلسوا واذكروا اللّه تعالى على أدب ووقار وسكون فقالوا نفعل ذلك فلما شرعوا في الذكر صاح الشيخ في اذن المولى الكرماستي صيحة عظيمة حتى قام وسقطت عمامته عن رأسه ورداؤه عن منكبه وشرع يصرخ ويصعق حتى مضى نحو ثلث النهار فلما سكن اضطرابه قال له الشيخ لأي شيء اضطربت أيها المولى أنت قلت إنه منكر فقال له تبت إلى اللّه تعالى عن ذلك الانكار ولا أعود اليه ابدا وكانت وفاة الشيخ سوندك بالقسطنطينية وهو من هذه الطبقة رحمه اللّه تعالى ( سويد المجذوب ) سويد المجذوب بحلب قال ابن الحنبلي أدركته وكان من شأنه انه كلما قيل له افرد صوّت صوتين وكلما قيل له أزوج صوّت صوتا واحدا على خلاف ما يطلب منه قال وكان خير بك الجركسي كافل حلب يعتقده وربما قربه اليه واكل معه من غير أن يعاف أوساخ ثيابه فقيل له انه يأكل الحشيشة فأرسل أمينا اتبعه فإذا هو قد اخذ الحشيشة ووضعها في كمه فاحتوى على عقله حتى احضره اليه وأشار إلى أن في كمّه ما فيه فطلب منه خير بك ان يطعمه مما فيه فأبى فصمم عليه فأخرج له شيئا من الحلاوات