الشيخ نجم الدين الغزي
209
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
الملك للّه من يظفر بنيل غنى « 1 » * يسلبه قسرا « 2 » ومن ذا يضمن الدركا لو كان لي أو لغيري قدر أنملة * فوق التراب لكان الامر مشتركا ولما استقر على سرير السلطنة اخذ في قهر الملوك والسلاطين فبدأ بمقاتلة شاه إسماعيل ابن الشيخ حيدر [ 89 ] الصوفي لما بلغه اشاعته للرفض وقتله لعلماء أهل السنّة وأكابرها فسافر اليه السلطان سليم إلى بلاد العجم وتلاقيا بالقرب من تبريز وتصافّا فانكسر عسكر الصوفي وانهزم ودخلت عساكر السلطان سليم إلى تبريز ونفذت فيها أوامره ونواهيه وأراد الإقامة بها ليستولي على إقليم العجم وما فيه فما أمكنه ذلك لكثرة القحط واستيلاء الغلاء حتى بيع الرغيف بمائة عثماني والعليقة بمائتين فرجع إلى الروم واخذ من أراد من أكابر « 2 » العجم وفضلائها « 3 » واماثلها وعظمائها وساقهم سركنا إلى البلاد الرومية ، على قوانين السلاطين العثمانية ، ثم سافر بعد ان استقر امره من الرجوع من الأرض العجمية وقصد بعساكره البلاد الحلبية ولما سمع سلطان الجراكسة قانصوه الغوري بخروج السلطان سليم من ارض الروم خرج بعساكره من ارض مصر وأشاع في عساكره انه يريد الاصلاح بين السلطان سليم والسلطان شاه إسماعيل الصوفي وسافر من بلاد مصر إلى بلاد الشام ودخل دمشق ثم حلب وكاتب السلطان سليم بما جاء اليه من الاصلاح بينه وبين الصوفي فارتاب منه السلطان سليم وبعث اليه اني ابدأ بقتالك قبله لأنك مبتدع وهو مبتدع فتحرك الشر بينهما وقامت الحرب على ساق والتقيا بعساكرهما في مرج دابق وانكسر عسكر الجراكسة ومات الغوري ثمّ من شدة ما دخل عليه من القهر والغلبة وتفرقت عنه العساكر ثم دخل السلطان سليم إلى حلب وملكها ثم ملك ما بينها وبين دمشق ثم ملك دمشق ودخلها يوم السبت مستهل رمضان سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة وأقام بدمشق مدة حتى دبّر أمورها وأقام قوانينه فيها ثم سافر منها قاصدا بلاد مصر فخرج منها يوم الاثنين عشرين ذي القعدة من السنة المذكورة وكانت امراء الجراكسة قد سلطنوا بمصر طومان باي ولقّبوه بالأشرف فلما سمعوا بخروج السلطان سليم من دمشق إليهم تأهبوا لقتاله والخروج اليه وبرزوا إلى الريدانية خارج مصر وقاتلوا عساكر الروم وثبتوا معهم ساعة وقتل من أعيان عساكر السلطان سليم وزيره سنان باشا وكان اسمه يوسف ثم انكسر عسكر الجراكسة وتفرقوا
--> ( 1 ) في « ج » ص 109 منى وقهرا ( 2 ) هناك آثار محو موضع هذه الكلمة ( 3 ) بالأصل وفضائلها