الشيخ نجم الدين الغزي
206
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
بهواه من عاذلي وسقامي * واتهام السلوّ رحت بريّا وقضيب القوام راج وجسمي * وصراط الغرام فيه سويّا بتّ في الوصل في هواه غنيّا * ولهذا هجرت نومي مليّا ومن الصبر عنه رحت فقيرا * وهو امسى بكل حسن غنيّا كل من هام في هواه رشيد * فعذولي عليه راح غويّا ليس قلبي بسقم جفنيه يقوى * فضعيفان يغلبان قويّا فخلاصي من الغرام عزيز * وسلوي خلصت منه نجيّا فعسى ذكر رحمة من الهي * لي في حب عبده زكريّا شافعي الزمان قاضي قضاة * قد تلقى الحكم العزيز وليّا هو شيخ الاسلام وهو إمام * كان يقتدى به مهديّا قمع اللّه حين آتاه حكما * كل من كان ظالما وعصيّا وأقام المنار للشرع لمّا * كان بالحق حكمه مقضيّا ملأ القلب هيبة وجلالا * وعيون الورى جمالا مليّا وله العلم حلّة وشعار * ولهذا في المجد أضحى سنيّا عالما عاملا جليلا جميلا * خاشعا ناسكا عزيزا ابيّا عابدا زاهدا اماما كبيرا * محسنا مخلصا كريما سريّا أمة قانتا حنيفا منيبا * خاضعا مخبتا وفيّا صفيّا ملا الخافقين في العلم حتى * سار عنه معنعنا مرويّا هو ممن يتلى الكتاب عليهم * فيخرّون سجّدا وبكيّا ولهذا قد حلّ من كل حال * ومقام سام مكانا عليّا وكانت وفاته رضي اللّه تعالى عنه يوم الأربعاء ثالث شهر ذي القعدة سنة ست وعشرين وتسعمائة عن [ 88 ] مائة وثلاث سنوات وغسّل في صبيحة يوم الخميس وكفن وحمل ضحوة النهار ليصلى عليه بجامع الأزهر في محفل من قضاة الاسلام والعلماء والفضلاء وخلائق لا يحصون واجتمع بالجامع المذكور ونواحيه أمثالهم اغتناما للصلاة عليه وقاربوا ان يدخلوا به وإذا بقصاد ملك الامراء يحمله إلى سبيل أمير المؤمنين ليظفر بالصلاة عليه وكان الشيخ عبد الوهاب الشعراوي قد رأى قبل موته مناما وقصه عليه وكاشفه به قبل ان يخبر به