الشيخ نجم الدين الغزي

200

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

متكثر بالعلوم والمشيخة ضابطا لاوقاته غير مضيع لعمره سليما من العوارض والعواطل غير أنه تحمل في منصب القضاء لمراعاة مصالح دنياه وحفدته أمورا تخشى عاقبتها حتى انشد فيه الشيخ تاج الدين ابن شريف : قاضي سنيكة عالم متبحر * لكنّه لكنّه لكنّه ثم انتقد عليه أمورا ظاهرها التعصب ومنها حادثة وقعت للعلائي نفسه مع راس نوبة النواب الأمير ازبك اليوسفي بسبب المدرسة العلائية الديلمية زعم العلائي ان صاحب الترجمة راعى جانب الأمير ازبك فيها ثم قال العلائي معتذرا لعمري اني رقمت هذه الأمور واني في تأثر وحيرة فإنه من شيوخنا في الجملة ( دراية ) ورواية وان شاركناه في كثير من شيوخه وقد جمع من أنواع العلوم والمعارف والمؤلفات المقبولة ومكارم الأخلاق وحسن السمت والتؤدة والاخذ عن الأكابر ما لم يجمعه غيره فإنه آخر من روى عن الضابط الصيّن المسند أبي النعيم رضوان العقبي وعن القاياتي إلى أن قال وكان قلمه أجود من تقريره لكنه رزق حظا وافرا وتكاثرت عليه صغار الطلبة والمشايخ الكمل ووسع الناس واستجلبهم بقبول ما يأتون والتوجه إلى ما يبدون قال وسبب ذلك في الحقيقة كثرة اطلاعه وتحصيل الكتب الواسعة ولفظ نكت المتأخرين ونوابغهم وغفلة غالب الناس عن ما اخذه لقصور هممهم وعدم اطلاعهم انتهى وانما ذكرت كلام العلائي هذا لاشتماله على تقرير حال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه وان اشتمل على غضّ قليل من مقامه لان الفاضل لا يخلو من حاسد منا كد ؟ ؟ ؟ ولا بد لكل من تولى القضاء من راض منه وساخط وكذلك تباعد أكثر السلف عن تولية القضاء كأبي حنيفة وسفيان الثوري ويحيي ابن يحيى النيسابوري وأمثالهم فمثل ذلك لا يكون جرحا في مثل صاحب الترجمة مع اطباق الناس على تعديله واعتقاد تقديمه وتفضيله وقد كان رضي اللّه تعالى عنه يتأسف على تولية القضاء قال الشعراوي قال في مرة انها كانت غلطة فقلت له ما هي فقال لي توليتي للقضاء صيرتني وراء الناس مع اني كنت مستورا قال فقلت له يا سيدي اني سمعت بعض الأولياء يقول كانت ولاية الشيخ للقضاء سترا لحاله لما شاع عند الناس من صلاحه وزهده وورعه ومكاشفاته قال فقال الحمد للّه الذي خففت عني يا ولدي قال الشعراوي وكانت أول شهرة يعني بالصلاح والولاية في أيام السلطان خشقدم وذلك أنه كان في باب النصر رجل مشهور بالصلاح فمرّ عليه السلطان خشقدم فوقف عليه يزوره فقال للسلطان إذا كان لك حاجة فاسأل فيها الشيخ زكريا فركب السلطان