الشيخ نجم الدين الغزي

196

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

حرف الزاي من الطبقة الأولى ( زكريا ابن القاضي زين الدين الأنصاري ) زكريا ابن محمد ابن زكريا الشيخ الامام ، شيخ مشايخ الاسلام ، علّامة المحققين ، وفهامة المدققين ، ولسان المتكلمين ، وسيد الفقهاء والمحدثين ، الحافظ المخصوص بعلوّ الاسناد ، والملحق للأحفاد بالأجداد ، العالم العامل ، والولي الكامل ، الجامع بين الشريعة والحقيقة ، والسالك إلى اللّه تعالى أقوم مسالك الطريقة ، مولانا وسيدنا قاضي القضاة ، أحد سيوف الحق المنتضاة ، زين الدين أبو يحيى الأنصاري السنيكي المصري الأزهري الشافعي وسنيكة المنسوب إليها بضم السين المهملة وفتح النون واسكان الياء المثناة تحت وآخر الحروف تاء التأنيث بليدة من شرقية مصر قرأت بخط شيخ الاسلام الوالد انه ولد ببلده في سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة وقال الحمصي في سنة اربع وعشرين وثمانمائة وحكى العلائي عن الشيخ الصالح المعتقد ربيع ابن الشيخ المصطلم عبد اللّه السلمي الشنباري انه يوما بسنيكة مسقط رأس الشيخ زكريا وإذا بامرأة تستجير به وتستغيث ان ولدها مات أبوه وعامل البلد النصراني قبض عليه يروم ان يكتبه موضع أبيه في صيد الصقور فخلصه الشيخ منه وقال لها ان أردت خلاصه فافرغي عنه يشتغل ويقرأ بجامع الأزهر وعليّ كلفته فسلمت اليه الشيخ زكريا على ذلك ليتنصل من الفلاحة وكان عليه يومئذ خلق ثوب وزمط مقوّر فلا زال يشتغل الشيخ زكريا حتى صار إلى ما صار اليه وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم قال العلائي وكان إذا ورد عليه الشيخ ربيع أو زوجته أو أحد من أقاربه يجله في زمن صمدته ومنصبه وكان يقضي حوائجهم ويعترف بالفضل لهم وربما مازحته زوجة الشيخ ربيع التي ربته وحكى الشيخ عبد الوهاب الشعراوي عن الشيخ زكريا رضي اللّه تعالى عنه أنه قال جئت من البلاد وانا شاب فلم اعكف على الاشتغال بشيء من أمور الدنيا ولم اعلّق قلبي بأحد من الخلق قال وكنت أجوع في الجامع كثيرا فأخرج في الليل إلى الميضأة وغيرها فاغسل ما أجده من قشيرات البطيخ حوالي الميضأة وآكلها واقنع بها عن الخبز فأقمت على ذلك الحال سنين ثم إن اللّه تعالى قيّض لي شخصا من أولياء اللّه تعالى كان يعمل في الطواحين في غربلة القمح فكان يتفقدني ويشتري لي ما احتاج اليه من الاكل والشرب