الشيخ نجم الدين الغزي
193
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
يتقاسمون حسناتك في الآخرة وقد وقف غيطه وشرط ان تنقسم غلته أثلاثا ثلث لمصالح الغيط وثلث لورثته وثلث للفقراء والمساكين القاطنين بالزاوية والواردين إليها وشرط على القاطنين بزاويته ان يقرءوا كل يوم ختما يتناوبونه ثم يجتمعون قبيل المغرب ويهدونه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وإلى الشيخ محيي الدين ابن العربي رضي اللّه تعالى عنه وقال العلائي كان على سمت حسن يأكل الحلال ويطعمه وكان يعتقد ابن العربي وابن الفارض واستكتب الفتوحات المكية وغالب شروح التائية وقال الشعراوي أقام عنده الفقراء الصادقون وانتفعوا به واستخلف منهم جماعة واذن لهم بالتسليك في مصر منهم الشيخ حسن الجركسي والشيخ محمد الحانوتي « 1 » والشيخ كريم الدين ابن الزيّات وهو الذي أحيى طريقة شيخه بعده قال وزاوية الشيخ دمرداش عامرة بالسماط والفقراء وليس في مصر زاوية يأكل فقراؤها حلالا مثلها لان وقفها من عمل الشيخ بيده لا منّة لاحد فيه على الفقراء ولا رياء فيه ولا سمعة قال وكان إذا غلب عليه الحال يأكل الاردب الفلفل وعمل له مرة الأمير قبردي الدوادار سماطا وارسل يقول له ائت بجميع أصحابك فلم يأت معه أحد فجلس على السماط قيل وكان يكفي خمسمائة نفس فقال اما ننتظر الجماعة فقال الشيخ انا اسدّ عنهم فصار يأكل من الاناء ويلحسه حتى اكله كاملا وقال لم اشبع فاتوه بكسر يابسة وبقية الطعام الذي ترك للعيال والغز « 2 » فاستغفر الأمير واعتذر للشيخ وقيل له كيف اكلت ذلك كله فقال رايته شبهات فحضرت بطائفة من الجن فاكلوه وحميت الفقراء منه وذكر العلائي انه توفي في عصر يوم السبت حادي عشري ذي الحجة سنة تسع بتقديم المثناة وعشرين وتسعمائة وأقيم مكانه ولده سيدي محمد وذكر ابن طولون انه صلي عليه غائبة بالجامع الأموي بدمشق يوم الجمعة سابع عشر المحرم سنة ثلاثين وتسعمائة ثم صلي عليه بالعمارة السليمية بالصالحية في الجمعة التي تليها ولعلّ ذلك لاعتقاده الزائد في ابن العربي رضي اللّه تعالى عنهما ورحمهما رحمة واسعة
--> ( 1 ) في « ج » ص 101 الخاتوني وكذلك هي في أعلام النبلاء 5 : 434 ( 2 ) كذا بالأصل وهي كذلك في « ج » ولعلها محرفة عن « الغرباء » أو ما يماثلها