الشيخ نجم الدين الغزي
187
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
القسطنطينية فبينما هو ذات [ يوم ] « 1 » مارّ في بعض طرقاتها إذ لقي السلطان محمد وهو ماش مع عدة من علمائه وكان ذلك عادته قال فعرفته ونزلت عن فرسي ووقفت فسلم علي وقال أنت ابن أفضل الدين قلت نعم قال احضر الديوان غدا قال فحضرت فلما دخل الوزراء عليه قال جاء ابن أفضل الدين قالوا نعم قال أعطيته مدرسة والدي السلطان مراد خان ببروسا وعيّنت له كل يوم خمسين درهما وطعاما يكفيه من مطبخ عمارتي قال فلما دخلت عليه وقبّلت يده أوصاني بالاشتغال بالعلم وقال انا لا اغفل عنك ثم أعطاه السلطان محمد احدى المدارس الثماني ثم جعله قاضيا بالقسطنطينية ثم صار مفتيا بها في أيام السلطان أبي يزيد خان واستمر حتى مات وكان عالما كبيرا ذكر تلميذه المولى محيي الدين الفناري انه لم يجد مسألة من المسائل شرعية أو عقلية الا وهو يحفظها وقال لو ضاعت كتب العلم كلها لامكن ان يمليها من حفظه وهذا الكلام في نفس الامر غلوّ واغراق وحكى في الشقائق عنه انه حكى عن نفسه انه وقع بالقسطنطينية طاعون حين كان مدرسا بإحدى الثماني فخرج ببعض أولاده إلى بعض القرى وهي زلّة لا تليق بمقام مثله وكان حليما صبورا لا يكاد يغضب حتى تحاكم اليه وهو قاض رجل وامرأة فحكم للرجل فاستطالت عليه المرأة واساءت القول في حقه فلم يزدها على أن قال لا تتعبي نفسك حكم اللّه لا يغيّر وان شئت ان اغضب عليك فلا تطمعي وله حواش على شرح الطوالع للأصبهاني وهي متداولة مقبولة وحواش على شرح المختصر للسيد الشريف وهي مقبولة أيضا وكانت وفاته في سنة ثمان وتسعمائة ( [ حيدر الخيالي ] ) حيدر العالم الفاضل المولى الرومي الحنفي ابن أخي المولى الخيالي وحفيد المولى محمد ابن الفناري اشتغل في العلم وخدم المولى محمود القوجوي وصار معيد الدرس وكان يومئذ مدرّسا بدار الحديث بأدرنة وقرأ عليه المطول من أوله إلى آخره وصحيح البخاري من أوله إلى آخره وكان يقرأ عليه في أثناء الدرس شرح الكرماني ثم رحل إلى مصر واخذ عن علمائها التفسير والحديث والأصول والفروع ثم عاد إلى الروم فصار متوليا على أوقاف عمارة السلطان محمد خان ببروسا ثم على أوقاف السلطان أور خان بها وكان له يد طولى في النظم والنثر بالعربية مع الفصاحة والبلاغة توفي ببروسا في أواخر دولة السلطان سليم خان ابن السلطان أبي يزيد خان رحمهم اللّه تعالى
--> ( 1 ) ساقطة بالأصل وقد نقلناها عن « ج » ص 97