الشيخ نجم الدين الغزي
173
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
لامر أوجب ذلك في قصة يطول شرحها ( جمال خليفة القراماني ) جمال خليفة الشيخ العارف باللّه تعالى جمال الدين القراماني الحنفي كان مشتغلا في العلم فاضلا في فنونه قرأ على قاضي زاده وخدم المولى مصلح الدين القسطلاني وكان خطه حسنا استكتبه السلطان محمد خان في نسخة من كافية ابن الحاجب واجازه بمال حج به ثم رجع إلى القسطنطينية فدخل يوما على القسطلاني وهو يومئذ قاض بالقسطنطينية ومعه مصحف بخط ارغون الكاتب لبعض اخوانه يريد بيعه فعرضه على السلطان فقال له كم درهما يريد صاحبه فقال ستة آلاف درهم فقال كثير ودفعه إلى جمال خليفة ثم عرضت على المولى القسطلاني أفراس وردت من بلاد قرامان فاشترى فرسا منها بعشرة آلاف درهم قال جمال خليفة رحمه اللّه تعالى فقلت في نفسي انا لا أصير في العلم مثل المولى القسطلاني ومع ذلك هذا حاله في آخر عمره وكان ذلك سببا لانقطاعي عن طريق العلم وميلي إلى طريق الصوفية ثم صحب جمال خليفة في طريق اللّه تعالى الشيخ حبيب القراماني الآتية ترجمته في حرف الحاء المهملة ولزم خدمته واشتغل بالرياضات والمجاهدات حتى اجازه بالارشاد فأقام مدة في بلاد قرامان ثم دخل القسطنطينية وبنى له الوزير بيري باشا زاوية فأقام بها حتى مات وكان يتكلم في التفسير ويعظ الناس ويذكرهم ويلحقه عند ذلك وجد وحال وربما غلب عليه الحال فالقى نفسه من على المنبر وكان لا يسمع صوته أحد الا ويحصل له حال وتاب على يديه جماعة وسمع صوته مرة كافر من بعد فدخل المسجد واسلم على يديه وكان عابدا زاهدا ورعا متضرعا يستوي عنده الغني والفقير يحب الطهارة ويغسل أثوابه بنفسه مع ما له من ضعف المزاج وكان يقول التوحيد والالحاد يعسر التمييز بينهما وكان متمسكا بالشريعة محذرا ممن لا يتمسك بها ويقول إن مبنى الطريقة على رعاية الأحكام الشرعية وكانت وفاته سنة ثلاث وتسعمائة رحمه اللّه تعالى ( جبير ابن نصر التبريزي ) جبير ابن نصر العجمي التبريزي الشيخ الصالح نزيل دمشق كان كثيرا ما ينشد قول محمد ابن عبد الباقي الشهير بابن نصر الكاتب : كيف السلوك إلى سبيل محجة * في الوصل تستبقي الصديق صديقا ان زرته مددا يمل وان ازر * غبّا يراه قطيعة وعقوقا توفي بدمشق في أوائل جمادى الآخرة سنة احدى عشرة وتسعمائة ودفن بجانب الشارع الأعظم قبلي تربة الطواشي رحمه اللّه تعالى