الشيخ نجم الدين الغزي

مقدمة ل

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

ابن غالب « 1 » فهو قرشي عامريّ يتصل بنسبه كما نرى بعامر ابن لؤي وإلى هذا أشار جدّه رضيّ الدين حين قال : وأبو الفضل كنيتي وانتسابي * من قريش لعامر ابن لؤي « 2 » وكان أبوه شافعيا وكذلك جدّه من قبله ووالد جدّه ويظهر ان جدّهما الأكبر ضوي هو أول من نزح من غزة إلى دمشق فعرف بالغزّي « 3 » ومهما يكن من امر فالواضح انه من بيت علم ووجاهة وأدب فقد الّف والد جدّه ( رضي الدين الغزي ) « كتابا في تراجم أهل القرن التاسع رتبه على حروف المعجم وبدأه بالشيخ سراج الدين البلقيني ثم ذكر المحمدين ثم الاحمدين ومن بعد ذلك على حروف الهجاء من الألف إلى الياء » « 4 » وكان جدّه من علماء الشافعية بدمشق في زمنه وكذلك كان والده في عصره وقد ترجم النجم حياتيهما في كواكبه واثنى عليهما ثناء عظيما « 5 » وكان للنجم أخ شاعر اسمه احمد مات والنجم في السابعة من عمره وقد ترجمه في الجزء الثالث من كواكبه وذكر شيئا من شعره وزعم أنه لم تحفل جنازة فيما عهد أهل عصره أعظم مما حفلت جنازته الا جنازة أبيه من بعده ، وأخ آخر شاعر أيضا يكنى بابي الطيّب مات قبل النجم بنحو عشرين سنة وقد ترجمه المحبي وبالغ في الثناء عليه بحيث ذكر انه كان من أذكياء العالم وانه كان أبلغ الشعراء في زمانه وادقهم نظرا في الشعر وان شعره من أجود الشعر رونقا وديباجة وأورد له مقطعات منه تدل على براعة فائقة « 6 » مولده ونشأته ما أقل ما يكتبه المؤرخون في كتب التراجم عن نشأة الرجال حين يعرضون لترجمة حياة كل منهم ، ولعله من حسن حظنا الآن ان يكون النجم نفسه قد كتب ترجمة حياته في شبابه فإنه قد ذكر أمورا عن نفسه في صغره ما كنا لنعرفها لو كتب ترجمته غيره ومن الخير ان ننقل سيرته هذه كما قصها هو نفسه ، قال :

--> ( 1 ) وغالب هو ابن فهر وفهر في النسب عند العرب هو جذم قريش كلها فما دونه قريش وما فوقه عرب مثل كنانة وأسد وغيرهما راجع العقد طبع المطبعة العامرية سنة 1293 ج 2 : 45 ( 2 ) المحبّي ج 1 : 135 ( 3 ) المحبّي 1 : 135 ( 4 ) انظر خزائن الكتب في دمشق وضواحيها لحبيب الزيات ( مطبعة المعارف - مصر سنة 1902 ) ص 77 ( 5 ) أول الجزء الثاني وأول الجزء الثالث ( 6 ) المحبّي 1 : 135 - 139