الشيخ نجم الدين الغزي

166

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

وكانت هذه الحادثة سبب موته رحمه اللّه تعالى وصلّى عليه الشيخ شمس الدين الكفرسوسي في صحن الجامع الأموي وكانت جنازته حافلة ودفن بمقبرة باب الصغير بالقرب من سيدي أوس قال ابن طولون ولم يخلّف بعده في دمشق مثله في الوعظ وحسن صوته وادراكه لفن النغمة ورثاه الفاضل الشيخ شهاب الدين ابن التدمري بقصيدة أنشأها بعد الفراغ من الفراغ في صبحته أولها مات من كان للنواظر قرّه * ولأهل الصلاح كان مسرّه مات من كان خادم العلم دهرا * فلهذا في العلم حصّل عمره سهر الليل في العلوم وسيما * في حديث النبي اشغل فكره كم له في الحديث قول صحيح * شرح اللّه للأحاديث صدره ناصر للحديث طول زمانه * فلهذا قد عزز اللّه نصره وله في العلوم قول سديد * فيه شدّد المهيمن ازره وهي طويلة ونظمها متوسط ومن أبياتها : ليس من أهل ذا الزمان ولكن * اخّر المولد المبارك عمره حافظ حد ربه فلهذا * حاد عمّا نهى وتابع امره وإذا كان حاضرا بين جمع * فتراه في الجمع قد صار صدره وله في مجالس الوعظ قول * ينفع السامعين في كل كره ان يعد في الأنام يوما مريضا * بدعاه فيكشف اللّه ضره طالما قد دعا على كل نحس * من ذوي العلم اخمد اللّه جمره كم يؤاسي الفقير منه بفضل * ثم يكفي لسائر الناس شره إلى أن قال : فتوفاه ذو الجلال شهيدا * ليوفيه في القيامة اجره راح من كف أهله وبنيه * ومحبيه درّة اي درّه يوم موت له بكى الناس حتى * خلت فوق الثرى من الدمع مطره قد بكته مجالس الوعظ لمّا * غاب عنها وخلّد اللّه ذكره