الشيخ نجم الدين الغزي

122

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

بعد المغرب وثلثه بعد العشاء ومن غريب ما اتفق له انه لما ركب البحر من تونس إلى إسكندرية حصل لملاح السفينة وكان فرنجيا حمّى غب اشغلته عن مصلحته السفينة وعجز ركابها عن علاج ينفعه وطلب من الشيخ أبي النور ما يكتب للحمى فكتب له ورقة خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ ولف الورقة ودفعها له فوضعها في رأسه فما مضت تلك الليلة حتى ذهبت عنه الحمى توفي أبو النور بحلب سنة ست وعشرين وتسعمائة ودفن بمقبرة الرحبي رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة ( أبو يزيد ابن محمد آل عثمان ) أبو يزيد ابن محمد السلطان المفخم ، والخاقان المعظم ، با يزيد خان ابن السلطان محمد خان فاتح القسطنطينية العظمى ابن السلطان مراد خان ابن السلطان محمد خان ابن السلطان با يزيد خان ابن السلطان مراد خان ابن السلطان أور خان ابن السلطان عثمان خان الغازي ابن ارطغرل ابن سليمان شاه سلطان الروم رحمه اللّه تعالى مولده سنة ست وخمسين وثمانمائة وجلس على تخت السلطنة بعد وفاة أبيه في ثامن ربيع الأول سنة ست وثمانين وثمانمائة وعمره إذ ذاك ثلاثون سنة وكان من أعيان الملوك الأكابر ، وممن ورث السلطنة عن آبائه كابرا عن كابر ، وتزينت باسمه رؤوس المنائر ، وصدور المنابر ، فتح الفتوحات ، وغزا في سبيل اللّه الغزوات ، ممّا افتتحه قلعة ملوان وقلعة كوكلك وقلعة اق كرمان وقلعة متون وقلعة قرون وغير ذلك وكان محبّا للخيرات ، مثابرا على البر والصدقات ، يميل إلى العلماء والصلحاء ، ويعرف حقوق الفضلاء والنبلاء ، ودخل الخلوة عند بعض المشايخ وبنى الجوامع والمدارس والتكايا والزوايا ورتّب للمفتي الأعظم ومن ( ببيته ) من العلماء في زمانه كل عام عشرة آلاف عثماني ولكل واحد من مدرسي المدرسة العثمانية سبعة آلاف عثماني ( ولمدرسي ) شرح المفتاح لكل واحد أربعة آلاف عثماني ولكل واحد من مدرسى شرح التجريد الفي عثماني وكذلك رتب لمشايخ الصوفية ومريديهم وأهل الزوايا ما يليق بهم ( عيّن ) لهؤلاء من الكسوة من الفراء والحوائج على قدر مراتبهم وصار ذلك قانونا جاريا بعده مستمرا وكان يحب أهل الحرمين الشريفين ويحسن إليهم احسانا كثيرا ورتب لهم الصر ؟ ؟ ؟ في كل عام وكان يجهز إلى فقراء الحرمين في كل سنة أربعة عشر ألف دينار ذهبا يصرف نصفها على فقراء مكة ونصفها على فقراء المدينة وكان يكرم الواردين عليه من أهل الحرمين الشريفين أو من غيرهم ويصلهم ويحسن إليهم حتى الّف الشيخ جمال الدين المبرد الحنبلي الصالحي الدمشقي في مدحه ونشر مناقبه مؤلفا مستقلا