الشيخ نجم الدين الغزي
80
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
جمعة في رجب سنة ثلاث عشرة وتسعمائة والخطبة الثانية فأرسل السلطان اليه ان لا يخطب الا الشيخ شهاب الدين الحمصي فقيل له انه مريض فقال السلطان يخطب القاضي الحنفي جمعة والمالكي جمعة والحنبلي جمعة وخطباء البلد كلّ جمعة إلى أن يبرأ الحمصي وكان ذلك موافقا لما اراده بعض القضاة المتقدم ذكره فبرأ الحمصي قبل يوم الجمعة فحضر الخطيب وخطب وحضر قاضي القضاة السرّي ابن الشحنة للخطبة فسبق وقفل عليه باب القلعة فدخل على السلطان واستأذن في الخطابة في الجمعة الآتية فاذن فلما كان يوم الجمعة وهي رابع جمعة في رجب المذكور فكانت حادي عشرية طلع القلعة قاضي القضاة الحنفية المشار اليه وتعمم بعمامة سوداء والقى على رأسه وكتفيه طرحة سوداء فعلق طرفها بالحصير فسقطت عمامته عن رأسه فلبسها ثم صعد المنبر وخطب وانتقدت عليه تكلفات حصلت في خطبته ثم خطب في الجمعة الثانية منها قاضي القضاة المالكية برهان الدين الدميري بعد ان استعفى فلم يقبل منه فارتج وسقط عن المنبر ثم قام بعضده رجل حتى رقي المنبر فلما شرع في الخطبة ارتج عليه القول وقام وقعد مرارا ثم خطب في الجمعة الثالثة قاضي القضاة الحنابلة شهاب الدين الشيشني وأجاد في الخطبة الأولى لكن أطال في الثانية وساق فيها المواعظ ونزل فصلى فسها « 1 » عن الفاتحة وشرع في السورة فنبهه رجل من الحاضرين على قراءة الفاتحة فعاد لقراءتها ثم خطب في الجمعة الرابعة الشيخ العلامة كمال الدين الطويل الشافعي ثم العلامة شمس الدين الغزي خطيب الغورية في الخامسة ثم القاضي شرف الدين البرديني الشافعي في السادسة ونسي الجلوس بين الخطبتين ثم الشيخ العلامة محب الدين المحرقي خطيب الأزهر وهو صاحب الترجمة والشيخ يحيى الرشيدي خطيب الارتكية ثم القاضي فخر الدين الطويل نقيب الشافعي ثم قاضي القضاة البرهان القلقشندي صاحب الوظيفة قال الحمصي في تاريخه وشرط عليه ان لا يعود ثم استقر الحمصي المذكور يخطب نيابة عنه ووقع رعب السلطان الغوري في قلوب بعض هؤلاء الخطباء بسبب الخطبة بين يدي السلطان حتى كان سببا لموت القاضي برهان الدين الدميري المالكي وصاحب الترجمة فيما ذكره الحمصي واستمر صاحب الخطبة ضعيفا حتى مات يوم الأربعاء سنة ثلاث عشرة وتسعمائة رحمه اللّه تعالى ( محمد الناسخ ) محمد الشيخ الإمام العلامة كمال الدين ابن الناسخ الأطرابلسي
--> ( 1 ) بالأصل فسهي