المناوي

91

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

( 19 ) إبراهيم بن محمد الملحاني « * » إبراهيم بن محمد ، أبو إسحاق اليمني ، الملحاني ، كان فقيها عارفا صالحا صوفيا ناجحا ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، مجاب الدعوة ، وله كرامات تذكر . وكان مسكنه قرية الدوم من جهة ملحان ، وهو من قوم يعرفون ببني إدريس ، وكان فيهم جماعة يتظاهرون بشرب الخمر ، فنهاهم الفقيه عن ذلك ، فلم ينتهوا ، فدعا عليهم ، فابتلوا بالجذام ، ثم بالفناء ، وكانوا أيضا لا يورّثون النساء فأخبرهم بفريضة اللّه تعالى ، فرجعوا ببركته . ولم يزل محمود السّيرة ، ظاهر السريرة ، حتى توفي سنة بضع وسبع مائة . * * * ( 20 ) إبراهيم الأعزب « * * » كان من أكابر العارفين ، والصوفيّة المشهورين . حكى عنه العبّاداني أنّه كان يقول : لا يزورنا إلّا من أردناه ، قال : فقصدت زيارته ، فخطر في نفسي هذا الكلام ، فقلت : أزوره ، أراد أم لا ، قال : فأتيت باب الرّواق الذي هو فيه ، فرأيت أسدا عظيما ، وكهد « 1 » عليّ ، فولّيت مدبرا ، وقد اشتدّ خلفي ، ثمّ رجع ، فلمّا بعد رجعت ، ونظرت فإذا النّاس يدخلون للشيخ ويرجعون ، ولا يعترضهم شيء ، ولا يرون ما رأيت ، فدنوت لأدخل إليه ، فلمّا رآني قام إليّ ، فهربت ، فصار حالي كذلك شهرا ، لا أستطيع الدّخول إليه ، ولا أتقرّب من الباب ، فشكوت ذلك إلى بعض المشايخ بالبطائح ، فقال :

--> * طبقات الخواص : 13 . * * قلائد الجواهر : 126 ، جامع كرامات الأولياء : 1 / 236 . ( 1 ) كهد في المشي كهدا : أسرع . وكهد إذا ألحّ في الطلب . لسان العرب ( كهد ) .