المناوي
86
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
قال أبو داود رحمه اللّه : رأيت أترجّة [ منها ] شقّت نصفين وحملت على جمل . * * * ( 14 ) إبراهيم العجمي « * » إبراهيم العجمي ثم الرومي ، العالم العامل ، الصوفيّ الكامل ، الحسيب النسيب ، أخذ من العلم بأوفر نصيب ، جمع شمل العلم بالعمل ، وأفاد من إليه انتمى وعليه اشتغل . وكان معظّما في مصره ، مبجّلا عند أكابر عصره ، منجمعا عن الخلق ، مشتغلا بالحقّ ، زاهدا استوى عنده المدر « 1 » والذّهب ، حسن الصّمت والأدب ، تنقّل في المقامات العلية ، وترقّى في الأحوال السنية . وكان والده من سادات العجم ، ارتحل إلى الرّوم ، وتوطّن بقرية قرب أماسية ، وجدّ واجتهد ، حتّى صار من أعاظم الأولياء ، وأصحاب الكرامات ، وخوارق العادات . [ وله كرامات : ] من ذلك : أنّه عمي في آخر عمره ، فكشف صاحب الترجمة رأسه بحضرته ، فقال له : لا تكشف رأسك ، يضرّك الهواء ، فقال : كيف رأيتني ؟ وأنت بصير ؟ قال : دعوت اللّه أن يريني وجهك ، فأجاب ، وصادف عود نظري انكشاف رأسك ، ثمّ عاد بصره كما كان مكفوفا . ومنها : أنّ السّلطان بايزيد خان ، حين إمارته بأماسية ، كان يلازمه ويستمدّ دعاه ، فأوصاه يوما بعدم الإفراط في الصّيد ، فترك مدّة ثمّ باشره ، فساقوا لأجله قطيعا من ظباء ، فتركها ولم يرمها ، فرجع فزعا إلى منزله ، فسئل ، فقال : رأيت
--> * الشقائق النعمانية : 185 ، شذرات الذهب : 8 / 206 ، جامع كرامات الأولياء : 1 / 241 . ( 1 ) في الأصل : الدر ، والمثبت من الشقائق النعمانية 187 .