المناوي

615

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

ما ينتفع به ، فخرجنا ودخلنا لخربة خلف داره ، فإذا أنا بالأسود نائم ، وكان وقت القيلولة ، فقلت : هو ، وربّ الكعبة ، فخرجت إلى النخّاس ، فقلت له : بعني هذا الأسود ، فقال : هو غلام مشئوم نكد ، ليس له بالليل همّة إلّا البكاء ، ولا بالنّهار إلّا الصّلاة والنّوم ، فقلت : ولذا أريده ، فدعا به ، فخرج وهو ناعس ، وقال لي : خذه بما شئت ، بشرط البراءة من كلّ عيب ، فاشتريته بعشرين دينارا ، وأخذته ، ومضيت به إلى المنزل ، فقال لي : يا مولاي الصغير ، لماذا اشتريتني ، وأنا لا أصلح لخدمة المخلوقين ؟ فقلت له : يا حبيبي ، إنّما اشتريناك لنخدمك بأنفسنا ، فقال : ولم ذلك ؟ فأخبرته الخبر الذي كان منه ، فدخل مسجدا ، وصفّ قدميه ، وصلّى ركعتين ، ثمّ رفع رأسه إلى السماء ، وقال : إلهي وسيّدي ، شيء كان بيني وبينك أظهرته للمخلوقين ، وفضحتني فيه ، فكيف يطيب الآن عيشي ، وقد وقف على ما كان بيني وبينك غيرك ؟ أقسمت عليك ، إلّا قبضت روحي الساعة ، ثمّ سجد فانتظرته ساعة ، فلم يرفع رأسه ، فحرّكته ، فإذا هو ميّت ، وقد ارتفع ذلك السواد ، وصار وجهه كالقمر وهو ضاحك ، وإذا بشابّ قد أقبل ، وقال : السّلام عليكم ، أعظم اللّه أجرنا في أخينا ، هاكم الكفن ، وناولني ثوبين ما رأيت مثلهما ، ثمّ خرج ، فكفّنّاه فيهما ، ودفنّاه . قال مالك رضي اللّه عنه : فبقبره نستسقي ، ونطلب الحوائج إلى يومنا هذا . مات رضي اللّه عنه في القرن الثالث . * * *