المناوي
597
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وكان حنفيا لكنّه يجهر بالبسملة في الصلاة ، ويجلس فيها للاستراحة ، فأنكر العلماء عليه ذلك ، وأجاب عنه المولى سنان باشا : إنّه أدّاه اجتهاده إلى ذلك ، فقالوا : هل يمكنه الاجتهاد ؟ قال : نعم ، أشهد أنّ شروط الاجتهاد موجودة فيه . ولمّا أراد السّلطان بايزيد أن يزوّج بنته لأحد أمرائه ، أرسل للشيخ أربعين ألف درهم ، فردّها ، وقال : الشيخ محيي الدين القوجوي فقير ، ونفسه مبارك ، احملوها إليه ، واعقدوا النّكاح بين يديه . ومن مناقبه : أنّ القوجوي لمّا قدم قسطنطينيّة ، أرسل إليه الشيخ من عنده من مريديه ليتبرّكوا بزيارته ، فذهبوا ، وقبّلوا يده ، وكانت عادة الشيخ المذكور ؛ أنّه إذا قبّل أحد يده غسلها ، فكان من جملة المريدين المذكورين الشيخ وليّ الدين ، فلمّا قبّل يده لم يغسلها ، ففرح وليّ الدين بذلك ، فلمّا رأى ابن الوفاء منه البهجة والسرور بذلك ، فقال : كيف يغسلها وقد وجب قطعها ، قال وليّ الدين : ولم يفتح لي باب التصوّف ، إلّا بهذه الكلمة . وقيل له : جاء رجل من البلد ، ممّن يقدر على جرّ الأثقال ، يحمل كذا وكذا قنطارا من الحجر ، فقال الشيخ : حمل إبريق الوضوء ، مخالفة للنّفس فهو أصعب . ومناقبه أشهر من أن تذكر . مات سنة ستّ وتسعين وثمان مائة . * * *